ـ [وسم المعاني] ــــــــ [07 - Jan-2007, مساء 06:47] ـ
(العرض)
المسلم يعلم أن الله- عز وجل- لم يجبر العباد على أفعالهم، ثم يحاسبهم عليها بعد ذلك؛ فالله لا يظلم الناس شيئًا، وخلق طريقين، طريق الهداية وطريق الضلالة، قال تعالى: {وهديناه النجدين} [البلد: 10]
وقد تأملت في حديث ثابت في الصحيح ووجدت فيه ما يدلُّ على ردِّ قول الجبرية، وأحب منكم أن تشاركوني في صحة الاستنباط من هذا الدليل
يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-:"العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك في النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: فيراهما جميعًا، وأما الكافر، أو المنافق: فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين". (1)
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة. فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر، ثم قرأ (فأما من أعطى واتقى) (2) الآية (3) ."
(استنباط)
بعد هذا العرض البسيط أذكر ما استنبطته:
لو تأملنا جيدًا ما تحته خط لوجدنا بأن لكل إنسان مقعدين: مقعدٌ في الجنة, ومقعدٌ في النار , ويراهما جميعًا , ثم يكون له أحد المقعدين على حسب عمله في الدنيا؛ فمن يؤمن ويصدق فسيكون مقعده في الجنة؛ ومن يكفر ويكذب فسيكون مقعده في النار.
وجود المقعدين يدل بأن الله قدر أزلًا مقعدين لكل واحد منا , فاستنبط من هذا بأن الله قدر طريقين لكل واحد منا , وأعطى لكل فرد منا قدرة على الاختيار ولكنها تابعة لقدرته ومشيئته , فالله هو من قدر له الطريقين أزلًا في اللوح المحفوظ, ثم على الفرد الاختيار.
(تساؤل)
أسألكم الآن هل هذا الاستنباط صحيح؟ فإن كان صحيحًا, فأنا أعتبره ردًا قويًا على الجبرية!
وقرأت كلام العلماء في الرد على الجبرية فلم أرَ منهم من ذكر نحو استنباطي، ربما لعدم وجود الدليل الصريح عليه ...
أرجو منكم تكرمًا مشاركتي في هذا الموضوع؛ لتعمَّ الفائدة , نفع الله بنا وبكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز.
(2) سورة الليل, آية:5.
(3) رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.
ـ [الحمادي] ــــــــ [08 - Jan-2007, مساء 07:44] ـ
بارك الله فيك
يبدو لي أنَّ هذا استنباطٌ موفق
وقد يقف الباحث المتتبِّع على كلامٍ لأهل العلم في هذا
ولو لم يوجد فثمةَ أدلة أخرى في الرد على الجبرية؛ في كتاب الله وسنة نبيِّه عليه الصلاة والسلام
شكر الله لك؛ وأصاب بك الحق
ـ [وسم المعاني] ــــــــ [09 - Jan-2007, صباحًا 08:55] ـ
جزيت خيرًا أخي المفضال الحمادي.
وأتعجب من دخول الأخوة دون مشاركة: confused:
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [23 - Jan-2007, صباحًا 02:12] ـ
جميل ... بارك الله فيك
ـ [وسم المعاني] ــــــــ [26 - Feb-2007, مساء 04:00] ـ
وفيك بارك الله ..
عمومًا .. سألت أحد المشائخ ..
فقال لي: في الأمور العقدية , لانأخذ بالقياس , ونقف مع ماورد في النص ..
وهذه المسالة لم يرد فيها نص؛ فلذلك نقف نحنُ مع ماورد في النص.
ـ [الحمادي] ــــــــ [26 - Feb-2007, مساء 05:21] ـ
وفيك بارك الله ..
عمومًا .. سألت أحد المشائخ ..
فقال لي: في الأمور العقدية , لانأخذ بالقياس , ونقف مع ماورد في النص ..
وهذه المسالة لم يرد فيها نص؛ فلذلك نقف نحنُ مع ماورد في النص.
هذا صحيح، لكن ليس موضوعك من باب القياس
وإنما هو استنباطٌ من النص
ـ [نداء الأقصى] ــــــــ [03 - Mar-2007, مساء 05:55] ـ
قلت بارك الله فيك:"وأعطى لكل فرد منا قدرة على الاختيار ولكنها تابعة لقدرته ومشيئته , فالله هو من قدر له الطريقين أزلًا في اللوح المحفوظ, ثم على الفرد الاختيار"
لست أرى أي رد على الجبرية، لأنك قلت:"ولكنها تابعة لمشيئة وقدرته،"الجبرية سيقولون هاأنت تقول تابعة للمشيئة والقدرة، ولن تغلب قدرة العبد ومشيئته قدرة الرب سبحانه،
وحتى حين قلت ثم على العبد الإختيار، فهل إختياره خارج المشيئة أم داخلها.؟؟؟
نفس الدوامة،
لذلك هذه المسائل تؤخذ بالتسليم للنص، والإيمان بقدرة الرب وحكمته وجبروته، وكمال سلطانه على خلقه،
أما الجبرية فالرد عليهم يكون بأن تضرب أحدا منهم ضربا مبرحا، ثم تقول له آسف فأنا مجبور على فعلي هذا، ثم تسرقه وتدعي نفس الإدعاء ,؟؟ فهل سيقبل؟؟!!!
المقصود أنهم أصحاب أهواء، أكثر منهم أصحاب شبهات لأن النص واضح، والحقائق التي نعيشها واضحة، لكل ذي عقل سليم.
قرأت مرة في كتاب منهاج السنة لابن تيمية: أن قدريا ومجوسيا إلتقيا في سفينة، فقال القدري للمجوسي ألا تسلم، فقال المجوسي: الله لم يرد إسلامي، فقال القدري بل يريد إسلامك ولكن أنت تريد الكفر، فغلبت مشيئتك مشيئه، فقال المجوسي: رب تغلبه مشيئة عباده! لا حاجة لي به!!!!
المقصود أن الرد على أهل البدع والأهواء، يكون بضربة قاصمة، ورد مفحم، وعودة للفطرة أكثر منه مناظرات عقلية، قد يتوه فيها من لا يحسن المناطرة،
أرأيت، كيف كان المعتزلة يؤولون علو الله على خلقه، ويرفضونه،، لم يكن بد من الرجوع إلى الفطرة، وهي: ما هي هذه الضرورة التي تجعلك ترفع رأسك للسماء، ويديك أيضا كلما أدلهمت المحن بك، وضاقت بك الدنيا؟؟؟!! أليس لأن الله ـ سبحانه ـ ثمَّ.
أختكـ
(يُتْبَعُ)