فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 28557

ـ [أبو فراس] ــــــــ [04 - Apr-2007, مساء 01:58] ـ

قرأت هذا المقال لمحمد علوي مالكي في أحد المنتديات وأريد الرد عليه علميا لأضعه في الموضوع وجزاكم الله خيرا

حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

بقلم

محمد بن علوي بن عباس المالكي (رحمه الله)

كثر الكلام عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي , و ما كنت أود أن أكتب شيئًا في هذا الموضوع , و ذالك لأن ما شغل ذهني و ذهن العقلاء من المسلمين اليوم أكبر من هذه القضية الجانبية التي صار الكلام عنها أشبه ما يكون بالحولية التي تقرأ في كل موسم و تنشر في كل عام حتى مل الناس سماع مثل هذا الكلام.

لكن لما أحب كثير من الإخوان أن يعرفوا رأي بالخصوص في هذا المجال , و خوفًا من أن يكون ذالك من كتم العلم , أقدمت على المشاركة في الكتابة عن هذا الموضوع سائلًا المولى عز و جل أن يلهم الجميع الصواب آمين.

و قبل أن أسرد الأدلة على جواز الاحتفال بالمولد الشريف و الاجتماع عليه أحب أن أبين المسائل الآتية:

الأولى: أننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف و الاجتماع لسماع سيرته و الصلاة و السلام عليه و سماع المدائح التي تقال في حقه , و إطعام الطعام , و إدخال السرور على قلوب الأمة.

الثانية: أننا لا نقول بسنية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة , بل من اعتقد ذالك فقد ابتدع في الدين , لأن ذكره صلى الله عليه و سلم و التعلق به يجب أن يكون في كل حين , و يجب أن تمتلئ به النفوس.

نعم إن في شهر ولادته يكون الداعي أقوى لإقبال الناس و اجتماعهم و شعورهم الفياض بارتباط الزمان بعضه ببعض , فيتذكرون بالحاضر الماضي و ينتقلون من الشاهد إلى الغائب.

الثالثة: أن هذه الاجتماعات هي وسيلة كبرى للدعوة إلى الله , و هي فرصة ذهبية ينبغي أن لا تفوت.

بل يجب على الدعاة و العلماء أن يذكروا الأمة بالنبي صلى الله عليه و سلم بأخلاقه و آدابه و أحواله و سيرته و معاملته و عبادته.

و أن ينصحوهم و يرشدوهم إلى الخير و الفلاح و يحذروهم من البلاء و البدع و الشر و الفتن , و إننا دائمًا بفضل الله ندعو إلى ذالك و نشارك في ذالك و نقول للناس: (( ليس المقصود من هذه الاجتماعات مجرد الاجتماعات و المظاهر , بل إن هذه وسيلة شريفة إلى غاية شريفة و هي كذا و كذا , و من لم يستفد شيئًا لدينه فهو محروم من خيرات المولد الشريف ) ).

أدلة جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه و سلم:

الأول: إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح و السرور بالمصطفى صلى الله عليه و سلم , و قد انتفع به الكافر.

فقد جاء في البخاري أنه يخفف عن أبي لهب كل يوم الإثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشرته بولادة المصطفى صلى الله عليه و سلم.

و يقول في ذالك الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي:

إذا كان هذا كافرًا جاء ذمه ** بتبت يداه في الجحيم مخلدًا

أتى أنه في يوم الإثنين دائمًا ** يُخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره ** بأحمد مسرورًا و مات موحدًا

الثاني: أنه صلى الله عليه و سلم كان يعظم يوم مولده , و يشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه , و تفضله عليه بالوجود لهذا الوجود , إذ سعد به كل موجود , و كان يعبر عن ذالك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أب قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن صوم يوم الإثنين؟ فقال: (( فيه ولدت , و فيه أنزل علي ) )رواه مسلم في الصحيح في كتاب الصيام.

و هذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة , و لكن المعنى موجود سواء كان ذالك بصيام أو إطعام طعام , أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه و سلم , أو سماع شمائله الشريفة.

الثالث: أن الفرح به صلى الله عليه و سلم مطلوب بأمر القرآن من قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} (58) سورة يونس. فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة , و النبي صلى الله عليه و سلم أعظم رحمة قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (107) سورة الأنبياء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت