فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 28557

بيانٌ وتوضيح حول الليبرالية، للشيخ صالح الفوزان

ـ [آل عامر] ــــــــ [26 - Jun-2007, صباحًا 11:28] ـ

الحمد لله وحده. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. نبينا محمد وآله وصحبه وبعد: فقد وردني سؤال هذا نصه مع جوابه:

السؤال عن الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية وكونه يدعو إلى حرية لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، ويساوي بين المسلم وغيره بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويحاد بعض الأحكام الشرعية التي تناقضه؛ كالأحكام المتعلقة بالمرأة أو بالعلاقة مع غير المسلمين أو بإنكار المنكر أو أحكام الجهاد، إلى آخر الأحكام التي فيها مناقضة هذه الليبرالية للإسلام، وهل يجوز للمسلم أن يقول: أنا مسلم ليبرالي؟

والجواب: (إن المسلم هو المستسلم لله بالتوحيد، المنقاد له بالطاعة، البريء من الشرك وأهله. فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي هذا متمرد على شرع الله يريد حكم الجاهلية وحكم الطاغوت فلا يكون مسلمًا. والذي ينكر ما علم من الدين بالضرورة من الفرق بين المسلم والكافر ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة وينكر الأحكام الشرعية ومنها الأحكام الخاصة بالمرأة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومشروعية الجهاد في سبيل الله. هذا قد ارتكب عدة نواقض من نواقض الإسلام التي ذكرها أهل العلم. والذي يقول:(إنه مسلم ليبرالي) متناقض إذا أريد بالليبرالية ما ذكر، فعليه أن يتوب إلى الله ليكون مسلمًا حقًا).

هكذا كان الجواب وهو على سؤال محدد لم يتجاوزه.

ولما نشر السائل هذا الجواب ثارت ضجة من بعض الناس وصنفوا هذا الجواب على منهج من يسمونهم بالتكفيريين الذين يكفرون الناس بغير حق على طريقة الخوارج الضلال، ونزلوه على أناس لم أقصدهم وإنما قصدت الإجابة على السؤال فقط، لأن ما ذكر فيه هو من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم، فأنا - والحمد لله - لم أبتدع قولًا من عندي، وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء أو التكفير على غير الضوابط الشرعية. ومعلوم أن الله سبحانه علق الأحكام على هذه الأسماء: مؤمن وكافر ومنافق وفاسق وموحد ومشرك.

وأما العلماني والليبرالي وما أشبههما فهي أسماء جديدة ولكن ليست العبرة بألفاظها وإنما العبرة بمعانيها وما تعبر عنه. فما كان منها يتضمن ما تضمنته الأسماء الشرعية المذكورة فإنه يعطي حكمه الشرعي ومنه الكفر، والكفر قد يكون بالاعتقاد أو القول أو الفعل أو الشك. كما ذكر ذلك أهل العلم في نواقض الإسلام وفي باب حكم المرتد من كتب الفقه.

وهناك فرق بين الحكم على الأقوال والأفعال والاعتقادات بصفة عامة، فيقال: من اعتقد أو قال أو فعل كذا وكذا فهو كافر.

وبين الحكم على الأشخاص، فما كل من قال أو فعل الكفر فهو كافر حتى تتحقق في حقه شروط وتنتفي موانع. فإذا كان من صدرت منه هذه المكفرات مكرهًا أو جاهلًا أو متأولًا أو مقلدًا لمن ظن أنه على حق فإن هؤلاء لا يبادر بإطلاق الكفر عليهم حتى ننظر في أمرهم.

فالمكره قد عذره الله سبحانه وتعالى حيث قال سبحانه وتعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} والجاهل والمتأول والمقلد يبين لهم فإن أصروا على ما هم عليه حكم بكفرهم لزوال عذرهم. والله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} من أظهر الإسلام ونطق بالشهادتين وَجَبَ الكف عنه لأنه صار مسلمًا حتى يتبين منه ما يناقض الإسلام فحينئذ يحكم عليه بالردة ما لم يكن له عذر من الأعذار السابق بيانها - ثم إنه لا يجوز أن يحكم على الشخص بالكفر بمجرد الشائعات. وإنما يحكم عليه بإقراره هو على نفسه أو بشهادة العدول عليه بما صدر منه بعد التأكد التام من كونه غير معذور بشيء من الأعذار السابق ذكرها. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} والذين يتولون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت