ـ [مبتدئة في الطلب] ــــــــ [22 - Feb-2010, مساء 10:17] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين .. نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد أكرمني الله بسماع شرح الشيخ المفضال عبدالرزاق البدر على قواعد الأسماء والصفات التي أوردها ابن القيم في كتابه الجليل بدائع الفوائد تحت عنوان: (فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى( http://www.taimiah.org/Tree.asp?ID=1&t=book99&pid=1 ) ) ، وحقيقة وبلا مبالغة كان شرح الشيخ جميلا رائقا سلسلا بعيدا عن التعقيد، وكان ضمن ما لفتني أنه حفظه الله ونفع بعلمه ذكر مثالين لخطورة التخوض في أسماء الله وصفاته والغلط فيهما؛ فأحببت أن أنقلها لكم نشرا للفائدة وتحذيرا لطلاب العلم وغيرهم أن يستسهلوا التخوض في أسماء الله وصفاته دون أن يكون لديهم إلمام كافي بقواعدها وضوابطها.
يقول الشيخ البدر:
وتتأكد معرفة هذه القواعد في مثل هذا الوقت الذي كثرت فيه شبهات أهل الأهواء وأباطيل أهل الضلال، فيتأكد على طالب العلم أن يكون على عناية ودراية بهذه القواعد النافعة والتأصيلات المفيدة التي حررها أهل العلم وجمعوها تسهيلا وتيسيرا ونفعا لطلاب العلم، ونبه مرة ثانية على أهميتها -رحمه الله- في خاتمة هذه القواعد عندما أشار إلى أهميتها، ونبه في الخاتمة أن من لا علم له بها ولا دراية له بها، فالأولى به أن يسكت في هذا الباب؛ لأن الخطأ فيه ليس كالخطأ في أمر آخر؛ عندما تخطئ أو عندما يخطئ الإنسان في أسماء الله وفي صفاته -سبحانه وتعالى- فالأمر ليس بالهين، الأمر ليس بالهين، بل هو أمر كبير وخطير للغاية، وفي هذا المقام -التنبيه على خطورة الغلط في أسماء الله وصفاته- أضرب دائما مثلين من القرآن الكريم؛ يتضح بهما خطورة هذا الأمر.
وقبل ذكرِ هذين المثلين أذكر أن توحيد الأسماء والصفات قائم عند أهل السنة على أصلين: الإثبات والنفي، كما قال الإمام أحمد -رحمه الله-: نصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث، وقال الأوزاعي -رحمه الله-: ندور مع السنة حيث دارت، أي: نفيا وإثباتا، فما ثبت في الكتاب والسنة أثبتناه، وما نفي في الكتاب والسنة نفيناه، فباب الأسماء والصفات هو باب إثبات ونفي، إثبات ما أثبته الله لنفسه، ونفي ما نفاه الله عن نفسه.
هذا هو خلاصة هذا العلم الشريف، إثبات ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه، ونفي ما نفاه عن نفسه، فمن أثبت ما نفى الله أو نفى ما أثبت الله، وقع في الضلال والزيغ بأي مبرر كان، وبأي مسوغ ذكر، إذا أثبت لله شيئا نفاه الله، أو نفى عن الله تبارك وتعالى شيئا أثبته الله، فهذا في غاية الخطورة، وضرره على الإنسان ضرر بالغ، ليس في أمر الاعتقاد فحسب، بل في أمور الدين كلها، وإلى المثلين:
المثل الأول: يتعلق بجانب الإثبات، قال الله سبحانه وتعالى: وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( http://www.taimiah.org/Display.asp?ID=2&t=book99&pid=1&f=13faeda00001.htm) تأملْ معي الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء، ثم قارنه بأخطاء أهل الضلال والباطل الذين عطلوا صفات الله -سبحانه وتعالى- وجحدوا أسماءه.
تأمل في الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء وما ترتب عليه: وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ( http://www.taimiah.org/Display.asp?ID=2&t=book99&pid=1&f=13faeda00001.htm) هنا نفي لشيء أثبته الله، الله -عز وجل- أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحاط علمه بها -سبحانه وتعالى- يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فهؤلاء قالوا في حق الله: إنه لا يعلم كثيرا مما يعملون، فهل نفوا صفة العلم من أصلها أو أثبتوها؟
(يُتْبَعُ)