فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 28557

قال ابن أبي زيد: وأنه تعالى فوق عرشه المجيدِ بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه

ـ [محمد السالم] ــــــــ [31 - Jan-2007, مساء 09:26] ـ

قال شيخ المالكية، والملقب بمالك الصغير في الرسالة: وأنه تعالى فوق عرشه المجيدِ بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه

بلغ من غربة الدين، وغربة أهلها، وذهاب أعلامها أن بعض المتعصبة كفر إمام المالكية وشيخ المذهب ابن أبي زيد رحمه الله تعالى من أجل إثباته الفوقية لله تعالى، وزعم أن إثبات الفوقية كفر بالله!! وأن ذلك بإجماع الأمة المحمدية

وللأسف جاء من ينتصر لابن أبي زيد ويدفع في نحر هذا الجاهل تكفيره لأئمة الإسلام وأعلام السنة والحديث، فكان محصل دفاعه أن ابن أبي زيد ليس بكافر وإنما هو من أهل الأهواء الضلال، ومذهب مالك عدم تكفير أهل الأهواء!!

قال البرزلي في النوازل 6/ 200: وسئل عز الدين ما تقول في قول ابن أبي زيد:وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو في كل مكان بعلمه؟ هل يفهم منه القول بالجهة أم لا؟ وهل يكفر معتقدها أم لا؟

فأجاب: بأن ظاهر ما ذكره القول بالجهة لأنه فرق بين كونه على العرش وبين كونه مع خلقه بعلمه، والأصح أن معتقد الجهة لا يكفر، لأن علماء المسلمين لم يخرجوهم عن الإسلام بل حكموا لهم بالإرث من المسلمين وبالدفن في مقابرهم، وتحريم دمائهم وأموالهم، وإيجاب الصلاة عليهم، وكذا سائر أرباب البدع، لم يزل الناس يجرون عليهم أحكامهم، وكذا سائر أحكام الإٍلام، ولا مبالاة لمن كفرهم لمراغمته لما عليه الناس، انتهى كلام عز الدين.

قال البرزلي: وبلغ هذا بعض من ينتسب للطلب!!! فقال: هذا كفر، والقائل به كافر لأن من اعتقد الجهة في حق الله تعالى جل وعلا فهو كافر بإجماع، ومن توقف في تكفيره فهو كافر، فعورض هذا الطالب في ذلك بما وقع بين الأئمة من الاختلاف في تكفير أهل الأهواء أو ما قاله القاضي في الشفاء وغيره من جريان الخلاف في المشبهة وغيرهم، وما ذكره ابن التلمساني في عين المسألة من الخلاف فلم يقبل شيئا من هذا، واستدل لنقله الإجماع في المسألة بالحلولية، وجعلها أنها في عين جواب عز الدين وإن الحلولية كفر بالإجماع.

فبالله عليك أيها السني الموحد، أترى غربة للدين أعظم من هذه الغربة، أفي تكفير ابن أبي زيد!؟ أم في تعداده ضمن أهل الأهواء والضلالة!!

وإذا صح لنا أن ابن أبي زيد كافر أو ضال على أقل الأحوال، فمن المهتدي إذا، ومن هو على الصراط المستقيم، أتباع الغزالي أم أتباع الجويني!!! إنا لله وإنا إليه راجعون.

قال البرزلي: وأجاب بعض المفتين عن كلام هذا الطالب بما نصه: الصحيح قول الشيخ عز الدين ولا إجماع في المسألة، وهو أن الخلاف فيها على وجه آخر وهو أن المشبهة هل عرفوا الله أم لا. الله اكبر!! إذا كان ابن أبي زيد لا يعرف ربه!! أفتعرفونه أنتم، وههنا تسكب العبرات، ويناح على الإسلام وغربة السنة وأهلها، فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله فيما أصاب أمتنا، وحسبنا الله فيمن تطاول على ابن أبي زيد وأعلام الإسلام.

وقد صدق أبو الحسن الكرجي الشافعي رحمه الله حين ذكر عقائد الأئمة الأربعة ثم قال: إن في النقل عن هؤلاء، إلزاما للحجة على كل من ينتحل مذهب إمام يخالفه في العقيدة، فإن أحدهما لا محالة يضلل صاحبه أو يبدعه أويكفره، فانتحل مذهبه مع مخالفته له في العقيدة مستنكر والله شرعا وطبعا (مجموع ابن قاسم 4/ 176)

وهذه الجملة من كلام ابن أبي زيد رحمه الله أكثر المتأخرين على تحريفها، ونقل معناها عما أراده واضعها

فممن افتنن في التحريف الدكتور أحمد نور سيف في تحقيقه لكتاب شرح القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله لمقدمة ابن أبي زيد، فجعل (المجيد) خبرا ثانيا لإن، أو خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: (هو) يعود على رب العزة جل جلاله،، قال والجار والمجرور متعلقان بهذا المقدر، لا بما تعلق به الظرف أي فوق، قال والمعنى: أن مجده وعظمته ذاتية لا مكتسبة بالعرش ولا بغيره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت