ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [09 - Feb-2007, مساء 05:34] ـ
أسباب حصول الفتن
وسبيل النجاة منها
لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
-حفظه الله ورعاه -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد أشرف الأنبياء وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن المتأمل في حال أمة الإسلام وما آلوا إليه من تفرق وضعف وما يجري عليهم من مصائب وفتن ليتألم أشد الألم، لكن المؤمن الحق لا ييأس من روح الله ? وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ? [سورة يوسف الآية 87] فواجب علينا أن نبحث عن الأسباب التي أوصلتنا لهذه الحالة ومن ثم نتلمس طرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه حكيم عليم ربط الأسباب بمسبباتها وهو سبحانه لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون، هذا وإن أخطر ما بليت به أمة من الأمم أن تؤتى من داخلها من أبنائها وهذا من أخطر الأدواء وأعظم المصائب، يقول الله عز وجل مهددا ومتوعدا: ? قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ? [سورة الأنعام الآية 65]
فهذا من أعظم أنواع العذاب فأعظمها أن يأتي العذاب من فوق، ثم من تحت الأرجل، ثم أن يلبس الناس شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، فعن جابر رضي الله عنه قال: (( لما نزلت هذه الآية ? قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ? [سورة الأنعام الآية 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك. قال: ? أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ? [سورة الأنعام الآية 65] قال: أعوذ بوجهك. ? أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ? [سورة الأنعام الآية 65]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هذا أهون - أو هذا أيسر- ) )أخرجه البخاري.
فإذا كان هذا النوع على ما فيه من الشدة والبلاء هو أيسر نوعي العذاب الذي توعد الله به عباده فالواجب الحذر.
أيها الإخوة في الله .. إن خطر هذا النوع من العذاب يكمن في أمور:
أولا: أنه نوع من أنواع العذاب التي تنبي عن سخط الجبار عز وجل.
وثانيها: أن نبي الهدى والرحمة محمد صلى الله عليه وسلم علم خطرها واستشعرها، ومن رحمته بأمته جعلها إحدى ثلاث دعوات دعا بهن ربه عز وجل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة. سألت ربى: ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) )أخرجه مسلم.
وثالثها: أن الأمة حيث تصاب من داخلها تكون مصيبتها في نفسها وعدوها منها، فإن حاربت وقاتلت فإنما يقاتل المرء أخاه، وإن سكتت وكفت سكتت على بلاء عظيم يزداد سوءا وخطرا فهي فتنة يظل فيها الحليم حيرانا.
ومعنى أن يلبس الناس شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الأهواء والاختلاف) . وقال مجاهد: يعني ما فيهم من الاختلاف والفتن. وعنه: أنها الأهواء المتفرقة.
وقال ابن زيد: الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف والأهواء وسفك دماء بعضهم بعضا [جامع البيان في تأويل القرآن، للطبري (سورة الأنعام آية رقم 265) ] .
(يُتْبَعُ)