فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 28557

وللأخ الدكتور حاتم بن عارف العوني -أيّده الله- في كتابه «الولاء والبراء بين الغُلُوِّ والجفاء في ضوء الكتاب والسنّة» (ص78 - 79) كلامٌ حسنٌ -في هذا-؛ قال:

«مناطُ التكفير في (الولاء والبراء) هو عَمَلُ القلب، فحُبّ الكافرِ لكُفْره، أو تمنِّي نُصرة دين الكفار على دين المسلمين، هذا هو الكفرُ في (الولاء والبراء) .

أمّا مجرّدُ النصرةِ العمليّة للكفار على المسلمين، فهي وحدَها، لا يُمكن أن يُكَفَّر بها؛ لاحتمال أن صاحبَها ما زال يُحبُّ دين الإسلام ويتمنّى نصرته، لكنّ ضَعْفَ إيمانه جعله يُقدِّمُ أمرًا دنيويًَّا ومصلحةً عاجلة على الآخرة.

وما دام مناطُ التكفير في (الولاء والبراء) هو عملَ القلب، وعملُ القلب لا يعلمه إلا اللهُ؛ فإنه لا يمكن أن يُكفَّر بدعوى انعدام هذا المعتقد في القلب.

أمّا إذا صرَّح الشخصُ بحبّه لدين الكفار، أو بتمنّيه نصرةَ دينهم على دين المسلمين، فتصريحه هذا كُفرٌ يُكفَّرُ به، وإن كان باطنُه -مع ذلك- قد يخالف ظاهِرَه، لكنّنا إنما نحكم بالظاهر، واللهُ -تعالى- يتولَّى السرائر.

وأمّا الأعمالُ الظاهرةُ المخالفةُ لموجبات (الولاء والبراء) ؛ كنصرةِ الكفار على المسلمين، فهي وإن لم تكن وحدَها كفرًا، لكنَّها ذنبٌ ومعصيةٌ، تعظُم كلَّما كان ضررُ النصرة على المسلمين أعظمَ، حتى تكونَ من أكبر الكبائر، وقد تكون كفرًا: إذا صاحَبَها حُبٌّ لدين الكفار، أو تَمَنٍّ لانتصار دينهم على دين المسلمين.

المهم أنّ هذه المُصَاحَبةَ التي صَيَّرتْها كُفْرًا، عملٌ قلبي، لا اطِّلاع لنا عليه.

ولذلك فإنّ كُفْر (الولاء والبراء) هو كُفْر نفاقٍ، تُجْرى أحكامُ الإسلام الظاهرة على مُقترفِه، ويُوكَلُ أَمرُ تكفيرِه إلى العالِم بخفايا القلوب -سبحانه وتعالى-».

أقول: وهذه كلماتٌ سمينة، ووصايا أمينة، وأصولٌ ثمينة؛ ينبغي أن يندفعَ بها، ويقف عندها: كُلُّ مَن تلبّس بالغُلُوِّ، وحَكَمَ بالباطل؛ فكفَّرَ الخلْقَ، واسترسل مع هواه؛ مُخالفًا حقَّ ربِّه ومولاه. .

وقد يستدلُّ (!) آخَرُ بمثل قولِ الله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا لا تتَّخذوا اليهود والنصارى أولياءَ بعضُهم أولياء بعض ومن يتولَّهم منكم فإنَّه منهم} : على الإعلان بالتكفير، وإطلاق الحكم بالردَّة -بغير نكير-!!!

والرد على هذا الاستدلال الواهي من وجهين:

الأول: تفسيرًا؛ فقد حمل الإمامُ ابنُ أبي زَمَنين في «تفسيره» (2/ 32) الآيةَ المذكورةَ -في موضعين- على اتخاذ الولاية (في الدين) و (على الدين) .

وقال الثعلبي في «الكشف والبيان» (4/ 76) : {ومن يتولَّهم منكم} فيوافقهم على الدين ويُعينهم».

والثاني: حديثيًّا؛ فقولُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «من تشبَّهَ بقومٍ فهو منهم» -عند أبي داود (4027) بسند حسن- مثلُ سياق نصِّ الآيةِ وحُكمِها -سواءً بسواء-؛ فهل ذهب أحدٌ من أهل العلم الربانيّين إلى تكفير أيٍّ من أهل التشبُّه بالكفار -مُطلقًا-؟!

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيميةَ في «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/ 270 - 271) أن الحديث: «قد يُحمل على أنَّه (منهم) في القَدْر المشترَك الذي شابهَهُم فيه؛ فإن كان كفرًا، أو معصيةً، أو شِعارًا لها: كان حكمُهُ كذلك» .

فرجَعْنا إلى التفصيل والبيان، دون الغُلُوِّ والطغيان. . .

والله المستعان.

7صفر/ 1428هـ

ـ [عبدالله] ــــــــ [25 - Feb-2007, مساء 07:37] ـ

أبو عثمان السلفي: .. على كل حال، من يقرأ دفاعك عن الشيخ بكر بغير حق، (قد) يظن أن الشيخ بكرًا حاطب ليل، لا همّ له إلا جمع الأحاديث الضعيفة، ويعمل بما ورد فيها تعبدًا لله -تعالى-!

من مقال: بكر أبو زيد يُحَرِّم بحديث موضوع!

سؤال: مذا تعني بهذه الجملة.

ولمذا تطعن في بكر

ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [26 - Feb-2007, مساء 12:20] ـ

أخي عبدالله -وفقك الله-.

أنا لم أطعن في الشيخ بكر، وكيف فهمتَ أني طعنتُ فيه وأنتَ -وفقك الله- تسأل عن معنى الجملة؟!

فهلا كان السؤال -وفقك الله- قبل الاستنكار؟!

وإليك البيان:

الكلام الذي نقلتَه تحت مقال «كتاب: (نظرات في معجم المناهي اللفظية) تأليف: فضيلة الدكتور علي رضا» وليس كما ذكرت -وفقك الله-، فالشيخ بكر -شافاه الله وعافاه- استدل ببعض الأحاديث الضعيفة في القسم الأول من كتابه، فاستُدرك عليه ذلك، ولهذا قال الشيخ حمدي السلفي في تقديمه لكتاب (نظرات في معجم المناهي اللفظية) : «فرأيته ركَّز على الأحاديث والآثار التي استدلَّ بها الشيخ بكر أبو زيد، وبيَّن درجتها من الناحية الحديثية وأنَّها لضعفها وسقمها لا تصحُّ للاستشهاد بها، وكذلك بيَّن أنَّ كثيرًا أو الأكثر منها مع ضعفها ليس فيها النهي اللفظي حتى يستدلَّ بها على المدعى ... » إلخ.

ولا ندعي العصمة للشيخ بكر أو لغير مِن أهل العلم -كما لا يخفى عليكم-.

فأين المشكلة؟

المشكلة هي: أن يأتي بعض الشباب ويدافع عن الشيخ وكتابه كأنه لا يأتيه الباطل، وما علم أنه بذلك يطعن في الشيخ بكر مِن حيث شعر أو لم يشعر!

فهذه رسالة أحببتُ أن أبينها لمن عندهم (غُلَوَاء في الولاءِ والبراءِ) في الكتب والأشخاص.

والله الهادي.

وجزاكم الله خيرًا على سؤالكم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت