فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 28557

ـ [الحمادي] ــــــــ [03 - Feb-2007, مساء 09:13] ـ

وفقك الله أخي فريد

لم أقرأ المقال بعد، لكني أحببت التنبيه بتكبير الخط بارك الله فيك

واصل رعاك الله

ـ [فريد المرادي] ــــــــ [04 - Feb-2007, مساء 03:43] ـ

و فيكم بارك الله أخي الحمادي ...

شكر الله مرورك ...

ـ [فريد المرادي] ــــــــ [04 - Feb-2007, مساء 03:49] ـ

براءةُ الصَّحابة الأخيار من التبرُّك بالأماكن والآثَار

(حوار مع د/ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ)

للشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه:

أما بعد:

فقد اطلعت على كتاب للدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ، سماه بـ"الآثار النبوية بالمدينة المنورة ووجوب المحافظة عليها وجواز التبرك بها" ( [1] ) .

وهذا فيما يبدو لي أن من بواعثه حب النبي r لكن هذا الحب جر القارئ ومن على مذهبه في التعلق بالآثار إلى ما يبغضه الله ورسوله ألا وهو: الغلو في حب النبي r وحب آثاره والتعلق بها والحث على تتبعها والتبرك بها والحق أن حب الله وحب أنبيائه ورسله والمؤمنين أمرٌ أوجبه الله وشرعه لعباده، والله تعالى يُحَبُّ لذاته، والأنبياء والرسل والملائكة والمؤمنون يحبون من أجل الله.

لكن هذا الحب قد ضبطه الله ورسوله r بالتوسط والابتعاد عن الغلو، والغلو: هو الزيادة في الأشياء عمَّا شرعه الله وحدَّده.

فالمؤمن يحب الله تعالى، ويقبل على عبادته من صلاة وصيام وذكر وغير ذلك.

فإذا زاد في هذه العبادات عمَّا شرعه الله على لسان رسول الله r تقربا إلى الله وحبًا فيه، اعتبرت هذه الزيادة غلوًا، ولو كان باعثها حب الله وطلب الزلفى لديه.

فعن أَنَسَ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال: جاء ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النبي r يَسْأَلُونَ عن عِبَادَةِ النبي r فلما أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ من النبي r قد غُفِرَ الله له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ قال: أَحَدُهُمْ أَمَّا أنا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وقال آخَرُ: أنا أَصُومُ الدَّهْرَ ولا أُفْطِرُ وقال: آخَرُ أنا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رسول اللَّهِ r فقال: (أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا والله إني لأخشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ له لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) ( [2] ) .

فالذي يحب الله ويخشاه، لا بد أن ينضبط بهدي محمد r وسنته في عبادته لله المعبرة عن حبه وخشيته لله عز وجل، فإن زاد عن ذلك كانت هذه الزيادة مؤذنة عن رغبته عن سنة رسول الله، ومن رغب عن سنة رسول الله r فليس هو من رسول الله r، ورسول الله بريء من هذا الغلو.

وحب رسول الله r من أوجب الواجبات، قال r: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) ( [3] ) .

ومع ذلك فقد نهى رسول الله r عن إطرائه، فقال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) ( [4] ) .

ولما قال بعض أصحابه أنت سيدنا وابن سيدنا قال r: ( قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ولا يستجرينَّكم الشيطان) ( [5] ) .

فهذه بعض الضوابط التي وضعها رسول الله r لضبط هذا الحب قولًا كان أو فعلًا.

وللزجر عن الغلو المُهلك الذي أهلك من قبلنا قال r: ( إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ في الدِّينِ فإنه أَهْلَكَ من كان قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ في الدِّينِ) ( [6] ) .

ومن الغلو الذي أهلك اليهود والنصارى قول اليهود: عزير ابن الله، وقول النصارى: المسيح ابنُ الله أو هو الله أو ثالث ثلاثة.

ومن غلوهم المُهلك اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، قال r: ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ( [7] ) .

ومن غلوهم المهلك تتبعهم لآثار أنبيائهم وجعلها كنائس وبيعًا.

وقال الله تعالى زاجرًا لهم عن هذا الغلو بكل أصنافه: ? قل يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَ الْحَقَّ ? (النساء:171) .

وفي هذا زجر شديد لهذه الأمة المحمدية.

ومن هنا جاء زجرُ النبي r أمته عن الغلو.

فمن غلا من هذه الأمة في عبادته لله، أو تعظيم رسول الله أو غيره من الأنبياء والصالحين فإنما سلك طريق اليهود والنصارى الباطل المؤدي إلى الهلاك.

فهل يعتبر المسلمون بذلك فينضبطوا بهذه الضوابط الإلهية والنبوية فيبتعدوا عن الغلو ويسلكوا سبيل الرشاد والتوسُّط الذي مدح الله به هذه الأمَّة فقال تعالى: ? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ?

(البقرة:143)

وإنِّي لأَرَى الدكتور عبد العزيز القارئ في كتابه هذا قد خرج عن هذا المنهج الوسط فكتابه هذا دعوة صارخة إلى الغلو الذي سلكه أهل الكتاب فهلكوا بسببه، فماذا يريد عبد العزيز القارئ؟!.

الظاهر أنه لا يريد إهلاك أمَّة محمد r ، ولكنه أُتِي من جهله بهذا المنهج أو من غفلته ونسيانه له إن كان قد فهمه واستوعبه من دراسته للمنهج السلفي فأنساه الشيطان ذكره.

وإني لأرجو له العودة الجادة لهذا المنهج الذي هو سفينة النجاة لهذه الأمَّة.

قال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ?

(الأعراف:201) .

(1) صدر هذا الكتاب في هذا العام 1427 هـ

( [2] ) أخرجه البخاري (4776) ومسلم (1401) .

( [3] ) أخرجه البخاري (15) ومسلم (44) .

( [4] ) أخرجه البخاري في الأنبياء، حديث (3445) وأحمد (1/ 23) .

( [5] ) أخرجه أحمد (3/ 241) وأبو داود في الأدب (4806) .

( [6] ) أخرجه أحمد (1/ 215 - 347) والنسائي في المناسك (5/ 268/رقم: 3057) وابن ماجة في المناسك حديث (3029) من حديث ابن عباس، وإسناده صحيح.

( [7] ) أخرجه البخاري (1330) ومسلم (529) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت