يكون ذلك على حساب الفكر والمعتقد أو ذريعةً إلى ذلك؛ فلا بد إذن من ضبطٍ لذلك وأن يُنظر إلى الأمر بأنها ضرورةٌ تقدّرُ بقدرها؛ أما أن تندفع (أو تُدفع) الجموعُ من أبنائنا زرافاتٍ ووحدان لتخصصاتٍ لا نحتاجها -في الوقت الحالي- أو هي موجودةٌ عندنا في حين أن الأموال المبذولة في ذلك تكفي لإنشاء جامعاتٍ على أحدث طراز وبأعلى مستوى وأن تُستقطبَ لها أعيان العلماء بكافة التخصصات فنقي الأجيال مخاطر الإغتراب, والمال متوفرٌ -بحمد الله- وكلكم يعلم أن عائدات النفط قد طفحت بها البنوك العالمية, وأحقُ ما بُذلت فيه الأموال هو التعليم الراقي وصون عقول وقلوب الأجيال, وبما أن المعركة فكرية بامتياز فلا ينبغي أن نعجز عن مقارعة الفكر بالفكر وبحمد الله فكثيرٌ من ميادين الصراع مفتوحة لمن أراد؛ ومنها الكتابة في الصحف وعلى (النت) والخطب والكلمات في المساجد وفي الأماكن العامة, ومعلومٌ أن خوض هذا المعترك يوجب استعدادًا وتمكنًا وما لا يتمُ الواجب إلا به فهو واجب وكذا ما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب, ولابد من التحذير العام وتنبيه الناس لهذه المخاطر وحشدهم -مثلًا- لمطالبة ولاة الأمر-وفقهم الله- لإيقاف هذه الفتنة فإن للمطالبات (المكثفة) والإلحاح ضغوطًا طالما أثمرت؛ ومعلومٌ أن حشد الناس هو ثمرةُ توعيتهم بالمخاطر وتبصيرهم بآثارها, ومن ابتلي إما بابتعاثه أو ابتعاث قريبٍ أو صديقٍ له فلا أقلَ من أن يدله وينصحه بأن يكون على صلةٍ بمشارع الخير من قنوات فضائية إلى مواقع جيدة إلى كتب مفيدة تسهمُ كلها في حمايتهم وتساعدهم على أن يُكوّنوا لأنفسهم سدودًا ذاتية تمنع أي اختراقٍ محتملٍ؛ فإن دواء الشبهة العلم والوعي الجيد وما أشرت إليه من تلك المشارع هي مظنة العلم والهدى.
وفي الخاتم فأنا انتظر من الإخوة -وفقهم الله- أن يضيفوا مزيدًا من الاقتراحات ويبدعوا حلولًا لنجَابِه هذه الفتنة ونقوم بواجبنا أمام الله تعالى كلٌ حسب إمكانه؛ وتذكروا أن مشاركاتكم سيستفيد منها كثيرٌ من الناس إما لتصور أصل المشكلة أو لمزيد معرفة لأبعادها أو الوقوف على حلولٍ يستفيد منها, فرحم الله من نصر الحق ولو بشطر كلمة ولن يضيع ربنا أجر من أحسن عمل.
-بالمناسبة للدكتور عبدالكريم بكار كتابٌ مفيد بعنوان (الحصانة الفكرية) .
ـ [خلوصي] ــــــــ [13 - Aug-2008, مساء 03:07] ـ
بارك الله فيكم على هذا الطرح الهام ..
و حسب خبرتي الطويلة - و لا فخر - في هذه الميادين فإن الفائدة المدهشة العظمى هي عندما تستطيع مخاطبة اللطائف البشرية كلها معًا .... و هذا باب عريض إلى آفاق واسعة فللحديث بقيات!؟
ـ [علي الغامدي] ــــــــ [14 - Aug-2008, مساء 02:56] ـ
جزاك الله خير وهي دعوه دائمه للمخلصين وفقهم الله للايضاح ورد الفتن بما تيسر وحسبنا الله ونعم الوكيل
وأرجو من الأخ خلوصي ان يتفضل علينا بكيفية مخاطبة اللطائف البشريه كلها معا اسأل الله ان يبارك له فيماعلم وعلم والله اعلم
ـ [طالب الإيمان] ــــــــ [15 - Aug-2008, صباحًا 07:56] ـ
نعم .. جميل , أخي (فهد النميري) .
مسألة (المقاومة) و (الاستثمار) .. بالنسبة لأطروحات الغربيين وموقفنا منها .. تحتاج إلى تنويه!
وأيضًا:
المنازلة في الساحة (الفكرية) و (الدعوية) .. وطرح الحلول و محاسن النظريات السياسية الإسلامية.
وهنا تكمن أهمية (المقاصد) ... التي كنّا نتحدث عنها!
كذلك , أهمية (ظاهرة التدين) .. وقوتها وضعفها في التعامل مع الشؤون الإنسانية كافة!
يعني: ليكن لإسلامنا وتديننا ومفاصلتنا (لكل ما هوَ"مخالف") وضوح على الساحة!
و قضية: (تكلف المغايرة) التي هيَ في عقولنا .. تأتي في (اللاشعور) من (العقل الباطن) مباشرةً , في تعاملنا مع الأطروحات!
ولنضرب ذلك مثالًا: إذا وافق اجتهاد أحد الفقهاء في مسألة (مالية) مع نتاج (الفكر الغربي) .. نحاول التبرير أو التراجع!
باختصار: ليكن لنا (الثقل) في (الساحة) , بمفاصلة واضحة و أطروحات مقنعة!
أنت الآن: لا تستطيع أن تجبر الناس على الأخلاق بل ... يجب إقناعهم.
لأن زمن (الترهيب) و (الترغيب) قد ذهب , لأن التسليم للنصوص قد طار من (أذهاننا) !!
وحياكم الله