فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94393 من 466147

ثم أخبر عن إملائهم لابتلائهم بقوله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 178] ، الإشارة في الآيات: إن ازدياد إثم الكفر وتماديه في الكفر من نتائج قهر الله وخذلانه في صورة امتنانه في العصيان والكفران، إنما علا لهم {لِيَزْدَادُوا إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178] ، في الدنيا بالقتل والنهب والأسر والنبي وفي الآخرة بالسلاسل والأغلال {يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [القمر: 48] .

ثم ذكر من نتائج فضل الله وكرمه مع المؤمنين وقال تعالى: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ} [آل عمران: 179] ، الخطاب مع أهل الخذلان؛ يعني: لا يذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الخذلان والكفر، بل يجذبهم بجذبات العناية من حضيض الضلالة إلى ذروة الهداية {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ} [آل عمران: 179] ، النخذول المقهور {مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] ، المجذوب المشكور، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} [آل عمران: 179] ؛ لتميز المقبول من المردود، والسعيد من الشقي {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ} [آل عمران: 179] ، فتطلعون بهم على الغيب أن المجتبي هو المقبول السعيد، {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [آل عمران: 179] ؛ لتكونوا من أهل الاجتباء، ثم قال تعالى: {وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ} [آل عمران: 179] ، بمجرد صورة الإيمان والإقرار لا تكونون من أهل الاجتباء، بل بحقيقة تقوى الظاهرة والباطن تنالون كرامة الاجتباء، كما قال الله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، {فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 179] ، على قدر عظيم التقوى، فإن السير إلى المقصد الأعلى والوصول إلى منازل الزلفى لا يكون إلا بقدمي الإيمان والنفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت