فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94383 من 466147

ثم أخبر عن خاصية النبوة والمنِّ بها على الأمة بقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ} [آل عمران: 164] ، إشارة في الآية: إن الله تعالى مَنَّ على المؤمنين {إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 164] ؛ أي: من جنسهم من بني آدم ولا ملكاً من الملائكة، فإنهم لا يدركونه بالحواس الخمس ولا ينفعهم به؛ لأنه من غير جنسهم، ويكن الانتفاع إلا من الجنس، كما قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9] ؛ يعني: من الكسوة البشرية؛ لكي ينتفعوا به حين {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} [آل عمران: 164] ؛ لأن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتلوا عليه آيات الله وبعض الصحابة كانوا حاضرين، ولكن لا يسمعون تلاوته ولا ينتفعون بها، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلوا عليهم بلسان الظاهر فيسمعونها وينتفعون بها، فلما أراد الله تعالى أن يعلمهم معالم دينهم بواسطة جبريل عليه السلام، ألبسه لباس الصورة حتى جاء على صورة إعرابي قد أسند ركبته إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ ولم يعرفه أحد من الصحابة، فلما خرج من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا أتاكم بعلم معالم الدين"؛ فلهذا مَنَّ الله تعالى عليهم ببعث النبي صلى الله عليه وسلم من جنسهم يتلوا عليهم كل يوم وليلة آياته {وَيُزَكِّيهِمْ} [آل عمران: 164] عن أخلاقهم الذميمة النفسانية، {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} [آل عمران: 164] ؛ أي: القرآن، ويبين لهم معانيه وأسراره، كما قال تعالى {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، {وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: 164] ؛ يعني: الشرائع والسنن كما ذكره في سورة البقرة، {وَإِن كَانُواْ} [آل عمران: 164] في الجاهلية، {مِن قَبْلُ} [آل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت