فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94373 من 466147

ثم أخبر عن إنزال النعيم بعد الغم بقوله تعالى: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: 154] ، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى ينزل حقائق أصناف ألطافه على عباده في صور مختلفة، كما أنزل حقيقة الآمنة والصبر والتثبت والشجاعة على الصحابة يوم أحد في صورة النعاس، {يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ} [آل عمران: 154] ؛ يعني: المؤمنين فجعل النعاس معدن جواهر ألطافه من الأمن وغيره مما ذكر الصحابة، وجعله معدن جواهر الوقائع السنية لأرباب القلوب من المكاشفات والمشاهدات، والواردات وأنواع المواهب، فإن أكثرها تقع في النعاس بين النوم واليقظة، {وَطَآئِفَةٌ} [آل عمران: 154] ؛ يعني: المنافقين، {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: 154] ، هي إشارة إلى أرباب النفوس الذين لا يهتم بهم إلا هم {أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: 154] ، من استيفاء حظوظها وتتبع شهواتها، ولذاتها الجسمانية وتمتعاتها الحيوانية بخسة طبعها وركاكة نظرها الحسي، {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} [آل عمران: 154] ؛ يعني الظن الباطل {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [آل عمران: 154] ؛ أي: كظن أهل الجاهلية؛ وهو ظن الأمور إلى الخلق لا إلى الله بقضائه وقدره، {يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ} [آل عمران: 154] ؛ أي: ما لنا مدعي الإسلام من أمر النصرة والظفر من شيء، فما وعدنا الله ورسوله أن {النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] وإليه أمره، {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ} في الدارين {كُلَّهُ للَّهِ} [آل عمران: 154] ، منه وإليه وبه {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ} [آل عمران: 154] ، بل تبدون بعضهم لبعض، وهو قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ} [آل عمران: 154] ، من أمر النصرة والحقيقة في الدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت