وكذلك الإيمان مراتب؛ فأول مرتبة: تصديق القلب بحقائق الغيب بلا ريب، كما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان"وعلى ما أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن محمود الغانمي، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي منصور الخليل، أخبرنا أبو القاسم على بن محمد الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب الشاشي، ثنا أحمد عيسى بن أحمد العقلاني، أنا يزيد بن هارون، أنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن يزيد عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من تكلم في القدر - يعني بالبصرة - معبد الجهني، فخرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن نريد مكة، فقلنا: لو لقينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلسألنه عن القدر، فلقيناه عبد الله بن عمر، فالتقيته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فعلمت أنه سيكل الكلام إلي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر عندنا ناس يعتقدون هذا العلم ويطلبونه ويزعمون أن الأقدر وأن الأمر أنف، قال: فإذا لقيت لهم فأخبرهم أني برئ منهم ومن ربهم براء،
"والذي نفسي بيده لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً، فأنفقه في سبيل الله ما قبل منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره".