والمعنى: يسألك المسلمون يا محمد عن حكم تعاطي الخمر والميسر. قل: فيهما ضرر كبير، ومنافع للناس، وضررهما أكبر من نفعهما.
أما ضرر الخمر - من أي نوع اتخذت - فقد أثبته الطب بما لا يدع مجالًا للشك فيه، فإن تعاطي الخمر يؤدي إلى التهاب الكبد، وضعف المعدة، وضعف مقاومة الجسم للأمراض.
وقد ثبت من بحوث عديدة بالمستشفيات العامة: أن نسبة الوفيات - بين المدمنين ترتفع إلى خمسين في المائة، على حين لا تتجاوز نسبتها - في غير المدمنين - أربعًا وعشرين في المائة!!
وتأثيرها في العقول ملموس، فقد تمت تجارب عديدة ثتب منها أن الغَوْل (الكحول) ، المتولد في الخمر سبب مباشر لخُمسِ الإصابات في مستشفيات الأمراض العقلية!!
هذا فضلًا عما تسببه من الجرائم الخلقية، فإنها: تزين القبيح، وتشوه الحسن، وتدفع صاحبها دفعًا إلى ارتكاب الموبقات والآثام، والاعتداء على الحرمات، مما يورث الأحقاد والعداوات.
أمَّا ما فيها من نفع: فلعله أن الغول (الكحول) الذي فيها قد يقتل بعض الجراثيم، وأنها تتحول إلى خَلّ، وأن الاشتغال بها، قد يعود ببعض الأرباح على صانعيها، والمتجرين فيها، وأنها قد تحمل على البذل والعطاء وتشجيع الجبان ونحو ذلك.
ومن الموازنة بين الضرر والنفع، نجد الضرر يفوق النفع أضعافًا مضاعفة بحيث لو لم يرد نَصَّ ديني صريح بالتحريم، لأَوجب العقل تحريمها دفعًا لما فيها من آثام.
ويلحق بالخمر المخدرات مثل: الحشيش، والأفيون، والكوكايين، والهيروين ...
وأمَّا ضرر الميسر، فهو أنه يؤدي إلى إتلاف الأموال، وإهمال الأعمال، وشيوع البطالة، وضياع الوقت في غير طائل، والاتكال على الحظ، والحرص على أكل أموال الناس بالباطل، وما يترتب على هذا من إثارة العداوة والبغضاء في النفوس.
ونحن نعلم أن كثيرًا من الثروات الطائلة، تبددت على موائد القمار، وفي ميادين السباق، وكثيرًا ما تمتد أيدي المقامرين إلى ما تحت أيديهم من أمانات، فيكون مآلهم السجن. وقد يصل بهم الأمر إلى الانتحار.