بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَصْرِ التَّنْزِيلِ بِمَا كَانَ مِنْ آبَائِهِمْ فِي زَمَنِ مُوسَى وَمَا بَعْدَهُ مُسْنَدًا إِلَيْهِمْ . وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا الْخِطَابِ الْعَامِّ هُنَا أَنْ يَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ بِوُقُوعِ الْمُنْكَرِ مِنْ أَوْلِيَاءِ النِّسَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَنْ يَنْهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا سَكَتُوا عَلَى الْمُنْكَرِ وَرَضُوا بِهِ يَأْثَمُونَ ، وَالسِّرُّ فِي تَكَافُلِ الْأُمَّةِ أَنَّ الْأَفْرَادَ إِذَا وُكِلُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَكَثِيرًا مَا يُرَجِّحُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَشَهَوَاتِهِمْ عَلَى الْحَقِّ وَالْمَصْلَحَةِ ، ثُمَّ يَقْتَدِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مَعَ عَدَمِ النَّكِيرِ ، فَيَكْثُرُ الشَّرُّ وَالْمُنْكَرُ فِي الْأُمَّةِ فَتَهْلِكُ ، فَفِي التَّكَافُلِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ دِفَاعٌ عَنِ الْأُمَّةِ ، وَلِكُلِّ مُكَلَّفٍ حَقٌّ فِي ذَلِكَ; لِأَنَّ الْبَلَاءَ إِذَا وَقَعَ فَإِنَّهُ يُصِيبُهُ سَهْمٌ مِنْهُ . قَالَ تَعَالَى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (5: 78 ، 79) .