هُنَا تَعْرِفُ خَطَأَ مَنْ قَالَ: إِنَّ إِسْنَادَ النِّكَاحِ إِلَى النِّسَاءِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّهُنَّ هُنَّ اللَّوَاتِي يَعْقِدْنَ النِّكَاحَ ، فَإِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ يُطْلَقُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ عَلَى مَنْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا ، كَانُوا يَقُولُونَ: نَكَحَتْ فُلَانَةُ فُلَانًا ، كَمَا يَقُولُونَ حَتَّى الْآنَ: تَزَوَّجَتْ فُلَانَةُ بِفُلَانٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعَاقِدُ وَلِيَّهَا .
وَلَمْ تَكُنْ أُخْتُ مَعْقِلٍ حَاوَلَتْ أَنْ تَعْقِدَ عَلَى زَوْجِهَا فَمَنَعَهَا ، وَإِنَّمَا طَلَبَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ فَامْتَنَعَ أَنْ يُنْكِحَهُ إِيَّاهَا فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنَعَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجَهَا ، وَنَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ ، وَفَهِمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ كَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ بِهَذَا الْمَعْنَى .
وَفِي الْخِطَابِ وَجْهٌ ثَالِثٌ رَجَّحَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هُنَا ، وَسَبَقَ لَهُ مِثْلُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لِلْأُمَّةِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَكَافِلَةٌ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ عَلَى حَسَبِ الشَّرِيعَةِ; كَأَنَّهُ
يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا وَقَعَ مِنْكُمْ تَطْلِيقٌ لِلنِّسَاءِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَأَرَادَ أَزْوَاجُهُنَّ أَوْ غَيْرُهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ وَأَرَدْنَ هُنَّ ذَلِكَ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ; أَيْ: لَا تَمْنَعُوهُنَّ مِنَ الزَّوَاجِ ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حَظَّهُ مِنَ الْخِطَابِ لِلْمَجْمُوعِ ، وَتَقَدَّمَ لِهَذَا الْخِطَابِ نَظَائِرُ ، وَمِنْهَا خِطَابُ