فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62368 من 466147

وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْفُقَهَاءُ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ: إِنَّهُ إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَرْتَدِعُ ; لِأَنَّهُ مِمَّا تَأْبَاهُ غَيْرَةُ الرِّجَالِ وَشَهَامَتُهُمْ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ الْآخَرُ عَدُوًّا أَوْ مُنَاظِرًا لِلْأَوَّلِ ، وَلَنَا أَنْ نَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ يَشْعُرُ بِالْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَيَرْتَجِعُهَا نَادِمًا عَلَى طَلَاقِهَا ، ثُمَّ يَمْقُتُ عِشْرَتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيُطَلِّقُهَا ، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ وَيَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ عَدَمُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَيَرْتَجِعُهَا ثَانِيَةً ، فَإِنَّهُ يَتِمُّ لَهُ بِذَلِكَ اخْتِبَارُهَا; لِأَنَّ الطَّلَاقَ رُبَّمَا جَاءَ عَنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ تَامَّةٍ وَمَعْرِفَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْهُ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ ، وَلَكِنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النَّدَمِ عَلَى مَا كَانَ أَوَّلًا وَالشُّعُورِ بِأَنَّهُ كَانَ خَطَأً ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الِاخْتِبَارَ يَتِمُّ بِهِ ، فَإِذَا هُوَ رَاجَعَهَا بَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِإِمْسَاكِهَا عَلَى تَسْرِيحِهَا ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَعُودَ إِلَى تَرْجِيحِ التَّسْرِيحِ بَعْدَ أَنْ رَآهُ بِالِاخْتِبَارِ التَّامِّ مَرْجُوحًا ، فَإِنْ هُوَ عَادَ وَطَلَّقَ ثَالِثَةً كَانَ نَاقِصَ الْعَقْلِ وَالتَّأْدِيبِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ تُجْعَلَ الْمَرْأَةُ كُرَةً بِيَدِهِ يَقْذِفُهَا مَتَى شَاءَ تَقَلُّبُهُ وَيَرْتَجِعُهَا مَتَى شَاءَ هَوَاهُ ، بَلْ يَكُونُ مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ وَيَخْرُجَ أَمْرُهَا مِنْ يَدِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت