لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنْ لَا ثِقَةَ بِالْتِئَامِهَا وَإِقَامَتِهِمَا حُدُودَ اللهِ تَعَالَى ، فَإِنِ اتَّفَقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ عَنْ رَغْبَةٍ
وَاتَّفَقَ أَنْ طَلَّقَهَا الْآخَرُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، ثُمَّ رَغِبَ فِيهَا الْأَوَّلُ وَأَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا - وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا صَارَتْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ - وَرَضِيَتْ هِيَ بِالْعُودِ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الرَّجَاءَ فِي الْتِئَامِهِمَا وَإِقَامَتِهِمَا حُدُودَ اللهِ تَعَالَى يَكُونُ حِينَئِذٍ قَوِيًّا جِدًّا ، وَلِذَلِكَ أَحَلَّتْ لَهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ ، وَقَدْ شَرَحْنَا الْحِكْمَةَ بِنَاءً عَلَى مَا فَسَّرْنَا بِهِ كَوْنَ الطَّلَاقِ مَرَّتَيْنِ ، وَكَوْنَ النِّكَاحِ لِزَوْجٍ آخَرَ هُوَ مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَهُوَ الْحَقُّ .
(فَإِنْ طَلَّقَهَا) الزَّوْجُ الثَّانِي (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) أَيِ: الزَّوْجِ الثَّانِي وَالْمَرْأَةِ (أَنْ يَتَرَاجَعَا) هَذَا مَا اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ خِلَافًا (لِلْجَلَالِ) وَغَيْرِهِ مِنَ الْقَائِلِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ