قال ابن الأنباري: وجواب القسم محذوف ، كأنه: لتُبْعَثُنَّ ، لَتُحَاسَبُنَّ ، فدل قوله تعالى:"أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه"على الجواب ، فحذف.
قوله تعالى: {بلى} وقف حسن.
ثم يُبتدأ"قادرين"على معنى: بلى نجمعها قادرين.
ويصلح نصب"قادرين"على التكرير بل فَلْيَحْسَبْنَا قادرين {على أن نُسَوِيَّ بَنَانَهُ} وفيه قولان.
أحدهما: أن نجعل أصابع يديه ورجليه شيئاً واحداً كخُفّ البعير ، وحافر الحمار ، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة ، كالكتابة والخياطة ، هذا قول الجمهور.
والثاني: نقدر على أن نسوي بنانه كما كانت ، وإن صغرت عظامها ، ومن قدر على جمع صغار العظام ، كان على جمع كبارها أقدر ، هذا قول ابن قتيبة ، والزجاج.
وقد بينا معنى البنان في [الأنفال: 12] .
قوله تعالى: {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} فيه قولان.
أحدهما: يكذب بما أمامه من البعث والحساب ، قاله ابن عباس.
والثاني: يقدِّم الذنب ويؤخِّر التوبة ، ويقول: سوف أتوب ، قاله سعيد بن جبير.
فعلى هذا: يكون المراد بالإنسان: المسلم.
وعلى الأول: الكافر.
قوله تعالى: {يسأل أيان يوم القيامة} أي: متى هو؟ تكذيباً به ، وهذا هو الكافر {فإذا برق البصر} قرأ أهل المدينة ، وأبان عن عاصم"بَرَق"بفتح الراء ، والباقون بكسرها.
قال الفراء: العرب تقول: بَرِق البصر يبرَق ، وبَرَق يبرُق ، إذا رأى هولاً يفزع منه ، و"بَرِق"أكثر وأجود قال الشاعر:
فَنَفْسَكَ فَانْعَ ولا تَنْعَني ...
ودَاوِ الكُلُومَ ولاَ تَبْرَقِ
بالفتح.
يقول: لا تفزع من هول الجراح التي بك.
قال المفسرون: يشخص بصر الكافر يوم القيامة ، فلا يَطْرِفُ لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها في الدنيا ، وقال مجاهد: برق البصر عند الموت.
قوله تعالى: {وخسف القمر} قال أبو عبيدة: كَسَف وخَسَف بمعنى واحد ، أي: ذهب ضوؤه.