وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي ومن يصدق بالله، ويعلم أن ما أصابه من مصيبة هو بقضاء الله وقدره، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله، يهد قلبه ويشرح صدره عند المصيبة، والله واسع العلم لا تخفى عليه من ذلك خافية، فهو عليم بالقلوب وأحوالها.
قال ابن عباس: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ يعني يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وفي الحديث المتفق عليه: «عجبا للمؤمن، لا يقضي الله قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له، وإن أصابته سرّاء شكر، فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» .
ثم أمر الله بطاعته: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي واشتغلوا بطاعة الله فيما شرع وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما بلّغ، وافعلوا ما به أمر، واتركوا ما عنه نهى وزجر، فإن أعرضتم عن الطاعة ونكلتم عن العمل، فإثمكم على أنفسكم، وليس على الرسول صلى الله عليه وسلم من بأس، إذ
وظيفته التبليغ البيّن الواضح، وعليكم ما حمّلتم من السمع والطاعة. قال الزهري: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغة، وعلينا التسليم. ثم أمر تعالى بالتوكل عليه:
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي إن الله هو الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا إله غيره ولا رب سواه، وهو المستحق للعبودية دون غيره، فوحدوا الله وأخلصوا العمل لديه، ولا تشركوا به شيئا، وفوضوا أموركم إليه، واعتمدوا عليه، لا على غيره، كما قال تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل 73/ 9] .
وهذا إرشاد للعباد في وجوب الاعتماد على الله، والتوكل عليه، وطلب العون الدائم منه.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى المبادئ التالية في العقيدة والتشريع:
1 -وجوب الرضا بالقضاء والقدر، فإن كل ما يحدث في الكون، وكل ما يصيب الإنسان من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل، هو بعلم الله وقضائه.