والمراد بالعداوة ما يشمل العداوة الدينية والدنيوية، بأن يكون هؤلاء الأولاد والأزواج يضمرون لآبائهم وأزواجهم العداوة والبغضاء وسوء النية، يسبب الاختلاف في الطباع أو في العقيدة والأخلاق.
والعفو: ترك المعاقبة على الذنب بعد العزم على هذه المعاقبة.
والصفح: الإعراض عن الذنب وإخفاؤه، وعدم إشاعته.
أي: يا من آمنتم بالله حق الإيمان، إن بعض أزواجكم وأولادكم، يعادونكم ويخالفونكم في أمر دينكم. وفي أمور دنياكم، فَاحْذَرُوهُمْ أي: فاحذروا أن تطيعوهم في أمر يتعارض مع تعاليم دينكم، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وَإِنْ تَعْفُوا - أيها المؤمنون - عنهم، بأن تتركوا عقابهم بعد التصميم عليه
وَتَصْفَحُوا عنهم، بأن تتركوا عقابهم بدون عزم عليه .. وَتَغْفِرُوا ما فرط منهم من أخطاء، بأن تخفوها عليهم.
وقوله: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قائم مقام جواب الشرط. أي: وإن تفعلوا ذلك من العفو والصفح والمغفرة، يكافئكم الله - تعالى - على ذلك مكافأة حسنة، فإن الله - تعالى - واسع المغفرة والرحمة لمن يعفون ويصفحون ويغفرون.
وقوله - تعالى -: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ.
تعميم بعد تخصيص، وتأكيد التحذير الذي اشتملت عليه الآية السابقة.
والمراد بالفتنة هنا: ما يفتن الإنسان ويشغله ويلهيه عن المداومة على طاعة الله - تعالى - .
أي: إن أموالكم وأولادكم - أيها المؤمنون - على رأس الأمور التي تؤدى المبالغة والمغالاة في الاشتغال بها، إلى التقصير في طاعة الله - تعالى - ، وإلى مخالفة أمره. والإخبار عنهم بأنهم تْنَةٌ
للمبالغة، والمراد أنهم سبب للفتنة أي: لما يشغل عن رضاء الله وطاعته، إذا ما جاوز الإنسان الحد المشروع في الاشتغال بهما.
قال الآلوسي: قوله - تعالى -: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
أي: بلاء ومحنة، لأنهم يترتب عليهم الوقوع في الإثم والشدائد الدنيوية وغير ذلك. وفي الحديث. يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال: أكل عياله حسناته.