ولما كانت تزكيته لهم مع أميتهم وغباوتهم لوصف الأمية في الجهل أمراً باهراً في دلالته على تمام القدرة ، زاد في الدلالة على ذلك بإلحاق كثير ممن في غيرهم من الأمم مثلهم في الأمية بهم فقال: {وآخرين} أي وبعثه في آخرين {منهم} في الأمية لا في العربية {لما يلحقوا بهم} أي في وقت من الأوقات الماضية في صفة من الصفات ، بل هم أجلف الناس كعوام المجوس واليهود والنصارى والبرابر ونحوهم من طوائف العجم الذين هم ألكن الناس لساناً وأجمدهم أذهاناً وأكثفهم طبعاً وشأناً ، وسيلحقهم الله بهم في العلم والتزكية.
ولما كان عدم إلحاقهم بهم في الماضي ربما أوهم شيئاً في القدرة ، وإلحاقهم بهم في المستقبل في غاية الدلالة على القدرة ، قال: {وهو} أي والحال أنه وحده {العزيز} الذي يقدر على كل شيء ولا يغلبه شيء فهو يزكي من يشاء ويعلمه ما أراد من أيّ طائفة كان ، ولو كان أجمد أهل تلك الطائفة لأن الأشياء كلها بيده {الحكيم} فهو إذا أراد شيئاً موافقاً لشرعه وأمره جعله على أتقن الوجوه وأوثقها فلا يستطاع نقضه ، ومهما أراده كيف كان فلا بد من إنفاذه فلا يطلق رده بوجه ، ويكون المراد بالآخرين العجم ، وأن الله تعالى سيلحقهم بالعرب ، قال ابن عمر - رضي الله عنهما - وسعيد بن جبير أيضاً - رضي الله عنه - وهو رواية ليث عن مجاهد ويؤيده ما:
"روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً سأل عنهم لما نزلت سورة الجمعة فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان - رضي الله عنه - وقال:"لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء"."