وبين كتاب الله ما عليه"المنافقون"من صلف وكبر، وما يقومون به من تثبيط العزائم، وبث روح الهزيمة في نفوس المؤمنين، حتى لا يبروا بإخوانهم الفقراء الملتفين من حول الرسول عليه السلام، وحتى يكفوا عن بذل أموالهم في سبيل الله، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} وقوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} . لكن الحق سبحانه وتعالى رد على المنافقين وسفه رأيهم، وعطل تدبيرهم، وأكد أن الوقع الذي يتوقعونه من دعاياتهم ودسائسهم لن يكون له أي تأثير، بالنسبة إلى خزائن الله الواسعة، التي لا هيمنة عليها، لا لهم ولا لغيرهم من الناس، ومادامت رسالة الإسلام ودعوته مؤيدة من عند الله، فالله تعالى قد تكفل بإمدادها على الدوام، وذلك قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . كما تكفل الحق سبحانه بإعزازها وإذلال خصومها، وذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 6/} ...