فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446991 من 466147

وبهذه المناسبة عاتب الله فريقا من المؤمنين كانت لهم علاقات تجارية مع قافلة لدحية بن خليفة وصلت المدينة، والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر، واستعملت الطبول لإعلام زبنائها، فتركوا رسول الله قائما يخطب على المنبر، وذهبوا لقضاء مصالحهم خشية الفوت، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} ، أي: ترجوك قائما تخطب الناس، {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} .

والآن وقد ختمنا بفضل الله سورة"الجمعة"المدنية ننتقل لتفسير سورة"المنافقين"المدنية أيضا، مستعينين بالله، وإنما أطلق عليها هذا الاسم، أخذا من آيتها الأولى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} . ففي مطلع هذه السورة يتحدث كتاب الله عن تصريحات المنافقين وأقوالهم المعسولة: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ، كما يتحدث عن الأيمان المغلظة والفاجرة التي يكثرون منها، تدعيما لأحاديثهم، وتأييدا لدعاويهم، وتغطية لمواقفهم، وعصمة لدمائهم وأموالهم، إذ إنهم يحسون من أعماق قلوبهم شك الناس فيهم وفي دعاويهم، فقد"كاد المريب"

أن يقول خذوني"كما يقول المثل العربي."

ووصف كتاب الله ما يكون عليه المنافقون عادة من حسن الهندام وذلاقة اللسان، وما يكونون عليه أيضا من جبن وهلع، وخوف وفزع، إذ إنهم يخشون الفضيحة ويتوقعونها دائما: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} ، {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} ، ثم عقّب كتاب الله على ذلك بتحذير رسول الله والمؤمنين من طائفة"المنافقين"التي هي أخطر من الكفار والمشركين، فقال تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت