وقد اختلف في معنى قول مالك في صفة الأذان يوم الجمعة. فروى عنه ابن عبد الحكم ما يدل على أن النداء عنده فيها واحد، ونحوه عند الشافعي. وجاء في الحديث أن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان -وكثر الناس- زاد النداء الثالث، وبعضهم يقول الثاني، فمن قال الثاني فلا إشكال. ومن قال الثالث، فبعضهم يقول سمى الإقامة أذانًا فكانت أذانًا ثانيًا للأذان على المنابر، وما زاده عثمان ثالث. وبعضهم يقول إنه كان بين يديه صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر أذان أيضًا، وذكر ذلك أبو داود في مصنفه، فهو كان الثاني. وهو الحديث الذي جاء أنه كان بين يديه صلى الله عليه وسلم أذان ضعيف لأنه قال مالك في المجموعة أن هشام بن عبد الملك هو الذي أحدث الأذان بين يديه. فلو كان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إنه محدث. وقد ذكر عن مالك ما يدل على أن الأذان للجمعة ليس بواحد لأنه قال: إذا أذن المؤذنون حرم البيع. فذكر المؤذنين بلفظ الجمع. والذي يظهر من لفظ الآية أن ذلك واسع أذن لها واحد أو جماعة لأنه تعالى قال: {إذا نودي للصلاة} وذلك يقع على النداء والنداءين