فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443412 من 466147

قال الزهري وابن زيد وعروة بن الزبير: لما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل، كانوا يستحسنون الخشبة أو العمود، فيهدمون بيوتهم ويحملون ذلك على إبلهم، ويخرب المؤمنون بالمقاتلة، وقال أبو عمرو: بأيديهم في تركهم لها وبأيدي المؤمنين في إجلائهم عنها، والجملة مستأنفة لبيان ما فعلوه، أو في محل نصب على الحال.

(فاعتبروا يا أولي الأبصار) أي اتعظوا وتدبروا، وانظروا فيما نزل بهم يا أهل العقول والبصائر، قال الواحدي: ومعنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها، قال النسفي: وهو دليل على جواز القياس انتهى. والاعتبار مأخوذ من العبور، والمجاوزة من شيء إلى شيء، ولهذا سميت العبرة عبرة لأنها تنتقل من العين إلى الخد، وسمي علم التعبير لأن صاحبه ينقل من المتخيل إلى المعقول، وسميت الألفاظ عبارات لأنها تنقل المعاني من لسان القائل إلى عقل المستمع، ويقال: السعيد من اعتبر بغيره، لأنه ينقل بواسطة عقله من حال ذلك الغير إلى حال نفسه ومن لم يعتبر بغيره

اعتبر به غيره، ولهذا قال القشيري: الاعتبار هو النظر في حقائق الأشياء وجهات دلالتها ليعرف بالنظر فيها شيء آخر.

(ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء) أي الخروج من أوطانهم على ذلك الوجه مع الأهل والولد، وقضى به عليهم (لعذبهم) بالقتل والسبي (في الدنيا) كما فعل ببني قريظة، والجلاء مفارقة الوطن، يقال: جلا بنفسه جلاء، وأجلاه غيره إجلاء، والفرق بين الجلاء والإخراج - وإن كان معناهما في الإبعاد واحداً - من جهتين إحداهما أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإِخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد، الثاني أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة والإِخراج يكون لجماعة ولواحد كذا قال الماوردي.

(ولهم في الآخرة عذاب النار) مستأنفة غير متعلقة بجواب لولا، متضمنة لبيان ما يحصل لهم في الآخرة من العذاب، وإن نجوا من عذاب الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت