قوله: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ} اللام لام الأمر، والحكمة في التنكير، الإشارة إلى أن الأنفس الناظرة لمعادها المعتبرة بغيرها قليلة جداً عديمة المثيل.
قوله: {مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} {مَّا} اسم موصول، و {قَدَّمَتْ} صلته، والمعنى ولتبحث وتحصل نفس العمل الذي قدمته لغد، وذلك لأن جميع ما تعمله في الدنيا ترى جزاءه في القيامة، فليختر العاقل أي الجزاءين، لما ورد في الحديث:"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني".
قوله: (ليوم القيامة) سمي غداً لقرب مجيئه، قال تعالى:
{وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ} [النحل: 77] فكأنه لقربه شبيه بما ليس بينه وبينه إلا ليلة واحدة، والتنكير في غد للتعظيم والإيهام، كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته وهوله.
قوله: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} كرره للتأكيد، أو الأول إشارة للأمر بأصل التقوى، والثاني للأمر بالدوام عليها.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} الخبير المطلع على خفيات الأشياء؛ القادر على الإخبار بما عجزت عنه المخلوقات، وقوله: {بِمَا تَعْمَلُونَ} أي من خير وشر.
قوله: (تركوا طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك، وليس المراد به عدم الحفظ والذكر.
قوله: (أن يقدموا بها خيراً) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: فأنساهم تقديم خبر لأنفسهم، فثمرة نسيانهم الله نسيان أنفسهم، أي فترك حقوق الله خسرانهم، وهو نظير قوله تعالى:
{وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] ،
{وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} [محمد: 38] ،
{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} [الروم: 44] لأنه المستغنى عن كل ما سواه.
قوله: {لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ} أي الذين نسوا الله، فاستحقوا الخلود في النار.
قوله: {وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} أي الذين اتقوا الله، فاستحقوا الخلود في الجنة.
قوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ} هذا كالتدليل لقوله: