10 -استدل الإمام مالك على تفضيل المدينة على غيرها من الآفاق بقوله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ الآية. وقال: إن المدينة تبوئت بالإيمان والهجرة، وإن غيرها من القرى افتتحت بالسيف.
11 -الأولى أن يقال: إن الآيات متعلقة ببعضها، معطوف بعضها على بعض، فتكون آية: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا معطوفة على قوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ وآية: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي التابعون ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة. قال ابن أبي ليلى: الناس على ثلاثة منازل:
المهاجرون، والذين تبوؤا الدار والإيمان، والذين جاؤوا من بعدهم، فاجهد ألا تخرج من هذه المنازل.
12 -آية: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ دليل على وجوب محبة الصحابة، لأنه تعالى جعل لمن بعدهم حظا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم، وأن من سبّهم أو سب واحدا منهم، أو اعتقد فيه شرا، فإنه لا حق له في الفيء.
13 -آيات الحشر هذه في الفيء تدل على أن الصحيح من أقوال العلماء قسمة المنقول، وإبقاء العقار والأرض حقا عاما للمسلمين جميعا أو وقفا دائما على
مصالحهم، كما فعل عمر رضي الله عنه في سواد العراق ومصر والشام وغيرها من البلاد المفتوحة عنوة، لأن الله تعالى أخبر عن الفيء، وجعله لثلاث طوائف:
المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، فقوله تعالى: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ... عامة في جميع التابعين والآتين بعدهم إلى يوم الدين.
جاء في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم حقون، وددت أن رأيت إخواننا، قالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ فقال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض»
أي متقدمهم حتى يردوا، فبين صلى الله عليه وسلم أن إخوانهم كل من يأتي بعدهم.