أَصْحَابَ المعَانِي من أَهْل التَّفْسِيرِ قَالُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي لمُسْتَقَرٍّ لَهَا، أَيْ: لأَجَلٍ لها، وَقَدَرٍ قُدِّرَ لَهَا، يَعْنِي انْقِطَاعَ مُدَّةِ بَقَاءِ الْعَالَمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُسْتَقَرُّهَا غَايَةٌ إِلَيْهِ فِي صُعُودِهَا وَارْتفَاعِهَا لأَطْوَلِ يَوْمٍ فِي أيَّامِ الصَّيْفِ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِي النزولِ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَقْصَى مَشَارِقِ الشِّتَاءِ، لأَقْصَرِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ؛ وَأَمَّا قَولهُ:"مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ حَيْثِ لا نُدْرِكُهُ وَلا نُشَاهِدُهُ"، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ فَلا نُكَذِّبُ بِهِ، وَلا نُكَيِّفُهُ؛ لأَنَّ عِلْمَنَا لا يُحِيطُ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ المَعْنَى: أَن عَلِمَ مَا سَألتَ عَنْهُ مِنْ مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فِي كِتَابٍ، كُتِبَ فِيهِ مَبَادِئُ أُمُورِ الْعَالَمِ وَنِهَايَاتها، وَالْوَقْتُ الَّذِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ مُدَّتها، فَيَنْقَطِعُ دَوَرَانُ الشَّمْسِ، وَتَسْتَقِرُّ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَبْطُلُ فِعْلُهَا، وَهُوَ اللَّوْحُ المُحْفُوظُ، الَّذِي بُيِّنَ فِيهِ أَحْوَالُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ وَآجَالُهُمْ وَمَآلُ أُمُورِهِمْ وَالله أَعْلَمُ بِذَلِكَ.