{وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ الله} أي ظنوا أن حصونهم مانعتهم أو تمنعهم من بأس الله تعالى فحصونهم مبتدأ ، {ومانعتهم} خبر مقدم ، والجملة خبر {إن} وكان الظاهر لمقابلة {مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ} وظنوا أن لا يخرجوا والعدول إلى ما في"النظم الجليل"للإشعار بتفاوت الظنين ، وأن ظنهم قارب اليقين فناسب أن يؤتى بما يدل على فرط وثوقهم بما هم فيه فجئ بمانعتهم.
وحصونهم مقدماً فيه الخبر على المبتدأ ؛ ومدار الدلالة التقديم لما فيه من الاختصاص فكأنه لا حصن أمنع من حصونهم ، وبما يدل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالي معهما بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم ، فجئ بضمير هم وصير اسماً لأن وأخبر عنه بالجملة لما في ذلك من التقوّى على ما في"الكشف".
وشرح الطيبي ، وفي كون ذلك من باب التقوّى بحث ، ومنع بعضهم جواز الإعراب السابق بناءاً على أن تقديم الخبر المشتق على المبتدأ المحتمل للفاعلية لا يجوز كتقديم الخبر إذا كان فعلاً ، وصحح الجواز في المشتق دون الفعل ، نعم اختار صاحب الفرائد أن يكون {حُصُونُهُم} فاعلاً لمانعتهم لاعتماده على المبتدأ.
وجوز كون {مَّانِعَتُهُمْ} مبتدأ خبره {حُصُونُهُم} ، وتعقب بأن فيه الإخبار عن النكرة بالمعرفة إن كانت إضافة مانعة لفظية ، وعدم كون المعنى على ذلك إن كانت معنوية بأن قصد استمرار المنع فتأمل ، وكانت {حُصُونُهُم} على ما قيل: أربعة الكتيبة.
والوطيح.
والسلالم.
والنطاة ، وزاد بعضهم الوخدة وبعضهم شقا ، والذي في"القاموس"أنه موضع بخيبر أو واد به {فاتاهم الله} أي أمره سبحانه ، وقدره عز وجل المتاح لهم {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ} ولم يخطر ببالهم ؛ وهو على ما روي عن السدي.
وأبي صالح.