فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441652 من 466147

وأيضًا لو كانَ أحدٌ مشاركاً، لهُ لما فُضلَ سهمُ سبيلِ الله على غيرِه من السِّهام، ويدل على التفضيلِ قولُ عمرَ - رضيَ اللهُ تعالى عنه -: وكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ينفقُ منها على عِياله نفقَةَ سنتِه، وما فَضَلَ جعلَه في الكُراع والسِّلاحِ عُدَّةً في سبيل الله، وفي لفظٍ آخرَ: ثم يأخذُ ما بقيَ فيجعلُه مَجْعَلَ مالِ الله.

وقد تبيَّنَ بهذا أن ما قلناهُ هو الحَقُّ، وقضى به الشيخانِ - رضيَ اللهُ تعالى عنهما - ، ولم يخالفْهما أحدٌ من أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما قاله الشافِعِيُّ فغفلة من عالِمٍ، وقد أنكرَ أبو بكرِ بنُ المنذرِ على الشافعيِّ مقالَتهُ، قال: ولا نعلمُ أَحَداً قبلَ الشافعيِّ قالَ بالخمسِ في الفيء.

الضرب الثاني من الفيء: ما أخِذَ من الكُفّارِ من غيرِ حربٍ، كالجِزْيةِ وعُشورِ تِجاراتهم:

فقالَ الجُمهورُ: هو كالضَّرْبِ الأولِ.

وقالَ الشافعيُّ في الجديدِ: يُخَمَّسُ كالغنيمة.

وقالَ في القديم: يقسَمُ الجميعُ على خَمْسَةِ أَسْهُمٍ.

فإن قلتَ: فقد حكيتَ عن مجاهدٍ أن الغنيمةَ تختصُّ بالأموالِ المنقولةِ، وأن الفَيْءَ يختصُّ بالأَرَضين، وإن أُخِذَتْ قَسْراً؛ لأن الله سبحانَهُ ذكر الفَيْءَ في القُرى، وذكرَ الغنيمةَ مُطْلَقا، ووعدْتَ بالكلام معه.

قلت: لا حُجَّةَ له فيما ذَكَرَ، بلِ الحُجَّةُ في فِعْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ثبتَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قسمَ خَيْبَرَ بينَ الغانِمين، ولم يجعلْها فيئًا، وبهذا أخذَ الشافعيُّ.

وذهبَ مالكٌ إلى أنَّ الأرضَ لم تُخَمَّسْ، بل تكونُ كما فعلَ عمرُ - رضيَ اللهُ تعالى عنه - في أرضِ السَّوادِ، وللإمام أن يَمُنَّ بها على أهلِها كَما فعلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أهلِ مَكَة.

والجوابُ ما قدمتُه في"سورة الحَجِّ"، وأن المختارَ ما ذهبَ إليه الشافعيُّ أنها فُتِحَتْ صُلْحاً، فلم تغنَمْ.

فإن قلتَ: فقد جعلَ عمرُ - رضيَ اللهُ تعالى عنه - أرضَ السَّوادِ بين المسلمين، ولعل مصرفَ الأرضِ إلى اجتهادِ الإمامِ، فإمّا أن يقسِمَها، وإما أن يجعلَها فيئًا كما ذهبَ إليهِ أبو حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت