فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441653 من 466147

قلنا: قال الشافعي - رحمَهُ اللهُ تعالى -: لا أعرفُ ما أقولُ في أرضِ السوادِ إلا ظَنًّا مقروناً إلى علم، وذلك أني وجدتُ أصحَّ حديثٍ يرويه الكوفيونَ عندَهم في السَّوادِ ليسَ فيه بيان، ووجدْتُ أحاديثَ من مُحَدّثيهم تخالِفُه، منْها أنهم يقولون: السوادُ صُلْحٌ، ويقولون: السوادُ عَنْوَةٌ، ويقولون: إن بعضَ السوادِ صلحٌ، وبعضه عَنْوَةٌ، ويقولون: إن حديثَ جريرٍ البَجَلِيِّ وهو أثبتُ حديثٍ عندهم: أخبرنا الثقةُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كانت بَجيلَةُ ربعَ الناسِ، فقسمَ لهم ربعَ السوادِ، فاستغلوه ثلاثًا أو أربعَ سنين - أنا شككْتُ - ثم قدمتُ على عمرَ بنِ الخطابِ، ومعي فلانةُ بنتُ فُلانٍ منهم - وسماها - لا يحضرُني ذكرُ اسمِها الآنَ، فقالَ عمرُ بنُ الخطابِ: لولا أني

قاسِمٌ، لتركتكم على ما قُسِمَ لكمْ، ولكنّي أرى أن تَرُدُّوا على الناس.

قال: وكان في حديثه: فأعاضني من حَقِّي نَيِّفًا وثمانين دينارًا.

وكانَ في حديثه: فقالتْ فلانةُ: شهدَ أبي القادسيةَ، وثبتَ سهمُه، ولا أُسلّمه حتى يُعْطِيَني كذا، ويعطيني كذا، فأعطاها إياه.

قال الشافعيُّ: وفي الحديثِ دَلاَلةٌ إذْ أعطى جَريرًا عِوَضاً عن سَهْمِه، والمرأةَ عِوَضاً عن سهمِ أبيها أنه استطابَ أَنْفُسَ الباقين، وهذا حلالٌ للإمامِ إذا افتتحَ القومُ أرضا عَنْوَةً، فأحصى من افْتَتَحَها، فطابوا أَنْفُساً عنْ حقوقِهم مِنْها، أن يجعَلَها الإمامُ وَقْفًا، وحقوقُهم منها الأربعةُ الأخماسِ، ويوفي أهلَ الخُمُسِ حَقَّهم، إلَّا أن يدعَ البالغونَ منهم حقوقَهم، فيكونَ ذلك لهمْ، والحكمُ في الأرضِ كالحُكْم في المالِ.

قال: وهذا أولى الأمورِ بعمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله تعالى عنه - عندنا في السَّواد وفُتوحِه، وإنما منعَنا أن نجعلَهُ يَقيناً بالدَّلالة؛ لأن الخبر الذي فيه متناقضٌ، واللهُ أعلمُ. انتهى انتهى. {تيسير البيان لأحكام القرآن، لابن نور الدين اليمني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت