(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)
فاتفق الحكمان في سورة الحشر ، وسورة الأنفال لقوم موصوفين ، وإنما لهم من ذلك الخمس لا غيره.
فقال - أي: المحاور -: فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل ؟
قلت: نعم ، فلهم الكل وندع الخبر ، قال لا يجوز عندنا ترك الخبر ، والخبر يدل على معنى الخاص والعام.
فقال لي قائل غيره: فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية ، وما أخذه
الولاة من مشرك بوجه من الوجوه ، فذكرت له الآية في الحشر.
قلت: في هذا كفاية ، وفي أن أصل ما قسم اللَّه من المال ثلاثة وجوه:
1 -الصدقات: وهي ما أخذ من مسلم ، فتلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء.
2 -ما غُنِم بالخيل والركاب فتلك: على ما قسم الله - عز وجل - .
3 -والفيء: الذي - لا يوجف عليه بخيل ولا ركاب.
فهل تعلم رابعاً ؛ قال: لا.
قلت فبهذا قلنا: الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ من مشرك ؛ لأنه لا يعدو ما أخذ منه أبداً أن يكون غنيمة ، أو فيئاً.
والفيء: ما رده اللَّه تعالى على أهل دينه من مال - من خالف دينه - .
الأم: (أيضاً) المُدَّعي والمُدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال - أي: المحاور - فإنه بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن ، فإن وافقه فأنا قلته ، وإن خالفه فلم أقله"الحديث .
فقلت له: فهذا غير معروض عندنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمعروض عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عندنا خلاف هذا ، وليس يعرف ما أراد خاصاً وعاماً ، وفرضاً وأدباً ، وناسخاً ومنسوخاً إلا بسنته - صلى الله عليه وسلم - فيما أمره الله - عزَّ وجلَّ به ، فيكون الكتاب بحكم الفرض ، والسنة تبينه.
قال: وما دل على ذلك ؛ فلت: قول الله عزَّ وجلَّ:
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.