فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418476 من 466147

ولما كانت الطائفة قد تطلق على ما هو أصل لأن يطاف حوله كما يطلق على ما فيه أهلية التحليق والطواف، وكان أقل ما يكون ذلك في الأثنين، وأن مخاصمتهما يجر إلى مخاصمة طائفتين بأن يغضب لكل ناس من قبيلته وأصحابه، قال واضعاً الظاهر موضع المضمر مبالغة في تقرير الأمر وتأكيده، وإعلاماً بأن المراد بالطائفة القوة لا الفعل بحيث يكون ذلك شاملاً للاثنين فما فوقهما: {بين أخويكم} أي المختلفين بقتال أو غيره كما تصلحون بين أخويكم من النسب، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، بل الأمر كما نقل عن أبي عثمان الحيري أن أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، وقرأ يعقوب {إخوتكم} بالجمع، وقراءة الجماعة أبلغ لدلالتها على الاثنين فما فوقهما بالمطابقة {واتقوا الله} أي الملك الأعظم الذين هم عباده في الإصلاح بينهما بالقتال وغيره، لا تفعلوا ما صورته إصلاح وباطنه إفساد، وأشار إلى سهولة الأمور عنده ونفوذ أمره وأن النفوس إنما تشوفها إلى الإكرام لا إلى كونه من معين، فبنى للمفعول قوله تعالى: {لعلكم ترحمون} أي لتكونوا إذا فعلتم ذلك على رجاء عند أنفسكم ومن ينظركم من أن يكرمكم الذي لا قادر في الحقيقة على الإكرام غيره بأنواع الكرامات كما رحمتم إخوتكم بإكرامهم عن إفساد ذات البين التي هي الحالقة، وقد دلت الآية أن الفسق بغير الكفر لا يخرج عن الإيمان، وعلى أن الإصلاح من أعظم الطاعات، وعلى وجوب نصر المظلوم لأن القتال لا يباح بدون الوجوب، قال القشيري: وذلك يدل على عظم وزر الواشي والنمام والمضرب في إفساد ذات البين، وقال: من شرط الأخوة أن لا تحوج أخاك إلى الاستعانة بك والتماس النصرة منك، ولا تقصر في تفقد أحواله بحيث يشكل عليك موضع حاجته فيحتاج إلى مسألتك. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 7 صـ 230 - 232}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت