وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ألا تكذبوا، فإن اللَّه تعالى يعلم رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم أنباءكم، فتفتضحون.
13 -ذكر اللَّه الإيمان وقابله بأمور ثلاثة كرهها إليهم وهي الكفر والفسوق والعصيان، والإيمان اسم لثلاثة أشياء: التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح (الأعضاء) . والكفر: هو الإنكار وهو يقابل الإذعان بالجنان، والفسوق يقابل الإقرار باللسان، والعصيان يقابل العمل البدني، فهو ترك العمل بالطاعات والأحكام الشرعية ويشمل جميع المعاصي وهذا يعني أن المؤمن المتثبت لا يكذب.
14 -استدلت الأشاعرة بقوله حَبَّبَ وَكَرَّهَ على مسألة خلق الأفعال، أي أن اللَّه تعالى خلق أفعال العباد وذواتهم وصفاتهم وألسنتهم وألوانهم، لا شريك له، لقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [الصافات 37/ 96] .
وهذا رد على القدرية والإمامية والمعتزلة الذين يقولون: إن الإنسان يخلق
أفعال نفسه. ويؤولون آية حَبَّبَ ... وَكَرَّهَ على اللطف والتوفيق.
15 -إن الذين وفقهم اللَّه، فحبّب إليهم الإيمان، وكرّه إليهم الكفر، أي قبّحه عندهم هم الراشدون، واللَّه فعل ذلك بهم فضلا منه ونعمة من لدنه، والفضل: ما في خزائن اللَّه من الخير، وهو مستغن عنه، والنعمة: ما يصل من الفضل إلى العبد، وهو ما يحتاج إليه.
وفي تسميتهم بالراشدين إشارة إلى أنهم أقاموا على اتباع أمر الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم، والتزموا إرشاده، وعرفوا مقامه ومكانه بينهم، فاستحقوا الرشد، وكانوا راشدين. وفيه تعريض بالفريق الآخر حيث ابتعدوا عما يوصلهم إلى الرشد.
16 -إن اللَّه تعالى عليم بكل شيء، يعلم من يتحرى الخير ومن لا يتحراه، ومن يريد الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم على ما لا تقتضي به الحكمة ومن لا يريده، وهو فوق هذا يعلم الأشياء، ويعلم الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بها، ويأمره بما تقضي به الحكمة، فيجب الوقوف عند أمره، واجتناب الاقتراح عليه.
17 -كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في دعائه يدعو دائما بمضمون الآية [7] أخرج الإمام أحمد والنسائي عن أبي رفاعة الزرقي عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون،