وختمت السورة بالكلام عن الأعراب، فميّزت بين الإيمان والإسلام، وذكرت غرر صفات المؤمنين وشروط المؤمن الكامل (الإيمان بالله ورسوله، والجهاد بالمال والنفس في سبيل اللَّه) وعابت المنّ على الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بالإسلام، ووضعت ضابط احترام القيم الدينية والأخلاقية، وهو رقابة اللَّه جل جلاله لعباده، وعلمه بغيب السموات والأرض وأهلهما، وبصره بجميع أعمال الخلق.
طاعة اللَّه تعالى والرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم والتأدب في خطاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم
[سورة الحجرات (49) : الآيات 1 إلى 5]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)
الإعراب:
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ الكاف: في موضع نصب، لأنها صفة مصدر محذوف، تقديره: جهرا كجهر بعضكم. وأَنْ تَحْبَطَ: في موضع نصب: بتقدير حذف حرف الجر، وتقديره: لأن تحبط، ويجوز أن يكون في موضع جر، بإعمال حرف الجر مع الحذف.
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ .. أُولئِكَ: إما خبر إِنَّ، أو مبتدأ، وخبره لَهُمْ مَغْفِرَةٌ والجملة منهما خبر إِنَّ. ويجوز أن يكون أُولئِكَ صفة الَّذِينَ ويكون لَهُمْ مَغْفِرَةٌ .. خبر إِنَّ. ومَغْفِرَةٌ: إما مرفوع بالظرف، أو مبتدأ، والظرف خبر مقدم عليه، وهذا أوجه.
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ أَكْثَرُهُمْ: مبتدأ، ولا يَعْقِلُونَ: خبره، والجملة منهما خبر إِنَّ.
البلاغة:
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ استعارة تمثيلية، شبّه حال الذين يبدون آراءهم أمام النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بحال من تقدم للسير أمام ملك أو حاكم عظيم، وكان عليه أدبا أن يسير خلفه.
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ تشبيه مرسل مجمل، لوجود أداة التشبيه.
المفردات اللغوية: