وقرأ «نافع، وابن كثير» «أكل خمط» بإسكان الكاف وتنوين اللام، على أنه مقطوع عن الإضافة، وذلك على أنّ «خمط» عطف بيان على «أكل» فبين أن «الأكل» وهو: «الثمر» من هذا الشجر وهو: «الخمط» إذ لم يجز أن يكون «الخمط» بدلا، ولا نعتا ل «أكل» على ما سبق ذكره، ولما عدل به عن الإضافة لم يكن فيه غير عطف البيان، لأنه بيان لما قبله.
وقرأ الباقون وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «أكل خمط» بضم الكاف مع التنوين، وقد تقدم توجيه ذلك.
قال ابن الجزري:
.نجازي اليا افتحن ... زاي الكفور رفع حبر عمّ صن
المعنى: اختلف القرّاء في وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (سورة سبأ آية 17) .
فقرأ مدلولا «حبر، عمّ» والمرموز له بالصاد من «صن» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وشعبة» «يجازى» بالياء المضمومة، وفتح الزاي، مبنيّا للمفعول، و «الكفور» بالرفع، نائب فاعل.
وممّا لا ريب فيه أن جميع الناس مجزيون بأعمالهم، إلا أن المؤمن يكفر الله عنه سيئاته الصغائر إذا اجتنب الكبائر، والدليل على ذلك قول الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (سورة النساء آية 31) . والكافر لا تكفير لسيئاته الصغائر، لأنه لم يجتنب الكبائر، إذ هو على الكفر، والكفر أعظم الكبائر، فلذلك خصّ الكافر بذكر المجازاة وهي العقوبة في هذه الآية الكريمة.
وقرأ الباقون «نجازي» بنون العظمة، وكسر الزاي مبنيّا للفاعل، و «الكفور» بالنصب مفعول به، وهو إخبار من الله تعالى عن نفسه، وقد جرى الكلام على نسق ما قبله في قوله تعالى في صدر الآية: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا.
قال ابن الجزري:
وربّنا ارفع ظلمنا وباعدا ... فافتح وحرّك عنه واقصر شدّدا
حبر لوى ...
المعنى: اختلف القرّاء في «ربنا بعد» من قوله تعالى: فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا (سورة سبأ آية 19) .