ويكون المعنى فيما أعطيناه من الجنِّ (مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه بإذْنِ رَبِّه)
أي بأمْر رَبِّه.
(وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا) .
أي من يعدل.
ثم بَيَّن ما كانوا يعملون بين يَدَيْه فقال:
(يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13)
المحراب الذي يصَلَّى فيه، وأشرف موضع في الدارِ وفي البيت
يقال له المحراب.
(وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) .
أكثر القرَّاء على الوقف بغير يا وكان الأصل الوقفَ بالياء، إلا
أن الكسرة تنوب عنها، وكانت بغير ألف ولام الوقف عليها بغير ياء.
تقول: هذه جواب، فأدْخِلَت الألف واللام وترك الكلام على ما كان
عليه قَبْلَ دخولِهِمَا.
والجوابي جمعُ جَابية، والجابية الحوض الكبير
قال الأعشى:
كجابية السيج العراقي تَفْهَقُ
أن يعملون له جفانه كالحياض العظام التي يجمع فيها الماء.
(وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) : ثابتات.
(اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) .
"شكراً"منتصب على وَجْهَيْن:
أحدهما اعملوا للشكر، أي اشكروا
الله على ما آتاكم. ويكون (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) على معنى اشكروا
شكراً.
وقوله تالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ(14)
المنسأة العصا، وإنما سُمِّيَتْ منسأة لأنها يُنْسَأُ بها (1)
ومعنى يُنْسَأُ بها يطرد بها ويؤخر بها، فلما توفي سليمان توفي وهو متكئ عليها
-على عصاه - فلم يعلم الجنُّ بموته حتى أكلت الأرضَةُ العصا.
حَتَّى خرَّ.