السَّمْرُ والسَّتْر والخلق وقيل هو أَنْ لاَ يَجْعَل المِسْمَارَ غليظاً والثقبَ
دَقيقاً، ولا يجعلَ المسمارَ دَقِيقاً، والثقبَ واسِعاً فَيتقَلْقَلْ وَيَنْخَلِع
وينقصفُ.
قَدِّرْ في ذلك أي اجْعَلْهُ عَلَى القصد وقدر الحاجة.
والذي جاء في التفسير غَيْرُ خارج عن اللغة لأن السَّمْرَ تقدِيمُكَ
طرف الحلقة إلى طرفها الآخر، وزعم سيبويه أن قول العرب: رجل
سَرَنْدِيٌّ مشتق من السَّردِ، وذلك أن معناه الجريء، قال: والجرِيء
الذي يمضي قُدُماً.
وتفسير: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) - جعلناه ليِّناً كالخُيُوط يطاوعه حَتى عَمِلَ
الدروعَ.
وقوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ(12)
النصب في الريح هو الوجه وقراءة أكثر القراء، على معنى
وسَخَّرْنَا لسلَيمانَ الريح، ويجوز الرفع ولسليمان الريح غدوها شهرٌ.
والرفع على مَعْنَى ثبتت له الريح، وهو يؤول في المعنى إلى معنى
سخرنا الريح، كما أنك إذا قلت: للَّهِ الحمد فتأويله استقر لله
الحمدُ، وهُوَ يرجعُ إلى معنى أحمدُ اللَّه الحمْدَ.
وقوله: (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) .
أي غدوها مَسيرةُ شَهْرٍ، وكذلك روَاحُها.
وكان سليمان يجلس على سريره هو وأصحابه فتسير بهم الريح بالغداة مسيرة شهر، وتسيرُ بالعَشِي مَسِيرَة شَهْرٍ.
(وأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ) .
القطر النحَاسُ، وهو الصُّفرُ، فأُذيب مذ ذاك وكان قبلَ سليمانَ لَا
يذُوبُ.
(وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ) .
موضع"مَنْ"نصب، المعنى سخرنا له من الجن مَنْ يعمَلُ.
ويجوز أن يكون موضع"مَنْ"رفعاً.