وقوله: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي} إن شئت جعلت (الَّتى) جامعة للأموال والأولاد ؛ لأن الأولاد يقع فيهَا (الّتى) فلما أن كانا جمعاً صلح للّتى أن تقع عَليهما. ولو قال: (باللتَينِ) كان وجهاً صَواباً. ولو قال: باللّذَينِ كما تقول: أَمّا العسكر والإبل فقد أقبلا. وقد قالت العرب: مرَّت بنا غَنَمان سُودان ، فقال: غَنَمان: ولو قال: غَنَم لجاز. فهذا شاهد لمن قال (بالتي) ولو وجّهت (التي) إلى الأواد واكتفيتَ بهَا من ذكر الأولاد صلح ذلكَ ، كما قالَ مرَّار الأسَدى:
نحن بما عندنا وأنت بمَا * عِندك رَاضٍ والرأيُ مختلفُ
وقال الآخر:
إِنى ضمِنت لمن أتَانى مَا جَنَى * وأبى وكان وكنت غير غَدُور
ولم يقل: غير غَدُورين. ولو قال: وما أموالكم ولا أولادكم بالذِينَ. يذهب بهَا إلى التذكير للأولاد لجَاز.
وقوله: {لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ} لو نصبت بالتنوين الذي فِي الجزاء كان صَوَاباً. ولو قيل {لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفُ} ولو قلت: جَزَاءٌ الضِّعْفُ كما قال {بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ} {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ} و {الغُرْفة} .
{وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ}
وقوله: {وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ...}
أي من أين كذَّبوا بك ولم يأتهم كتاب ولا نذيرٌ بهذا.
{وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}
وقوله: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ...}
وما بلغ أهل مَكَّة معشار الذين أهلكْنا من القوّة فِيالأجسَام والأموال. ويقال: ما بلغوا معشار ما آتيناهم فِي العِدَّة. والمعشار فِي الوجهين العُشْر.