فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364143 من 466147

لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ لنسلطنك عليهم ولنأمرنك بقتالهم وإجلائهم ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ يساكنونك، والعطف ب ثُمَّ للدلالة على أن الجلاء ومفارقة جوار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعظم ما يصيبهم مَلْعُونِينَ مبعدين عن الرحمة، أي لا يجاورونك إلا ملعونين ثُقِفُوا وجدوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا أي أن هذا الحكم فيهم مأمور به.

سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا أي سنّ الله ذلك في الأمم الماضية، وهو أن يقتل المنافقون الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإرجاف ونحوه أينما ثقفوا، وخلوا: مضوا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أي لأنه لا يبدلها الله، أو لا يقدر أحد أن يبدلها.

المناسبة:

هذا هو الصنف الثالث من المؤذين، فبعد أن ذكر الله تعالى حال المشرك الذي يؤذي الله ورسوله، وأتبعه بذكر المجاهر الذي يؤذي المؤمنين، ذكر حال المسرّ المبطن الذي يظهر الحق، ويضمر الباطل، وهو المنافق.

ثم ذكر مظاهر ثلاثة للنفاق في مواجهة الأقوام الثلاثة المؤذين: وهم المؤذون

الله، والمؤذون الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والمؤذون المؤمنين، وهذه المظاهر: هي المنافق الذي يؤذي الله سرا، والذي في قلبه مرض الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه، والمرجف الذي يؤذي النبي صلّى الله عليه وسلّم بالإرجاف، بقوله: غلب محمد صلّى الله عليه وسلّم، وسيخرج من المدينة وسيؤخذ أسيرا. وهذا كله من آثار النفاق العملي.

التفسير والبيان:

توعد الله المنافقين وحذرهم وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، فقال:

لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ، لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ، ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا أي لئن لم يكف المنافقون عما هم عليه من النفاق، والذين في قلوبهم ضعف إيمان وشك وريبة في أمر الدين، وأهل الإرجاف في المدينة الذين يشيعون الأخبار الملفقة الكاذبة المتضمنة توهين جانب المسلمين، وإظهار تفوق المشركين وغلبتهم عليهم، لنسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم وإجلائهم عن المدينة، فلا يساكنونك فيها إلا زمنا قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت