ثم بين - سبحانه - أن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا هو فقال: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً.
والسائلون هنا قيل: هم اليهود، وسؤالهم عنها كان بقصد التعنت والإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أي: يسألك اليهود وأشباههم في الكفر والنفاق عن وقت قيام الساعة، على سبيل التعنت والامتحان لك.
قُلْ لهم - أيها الرسول الكريم - إِنَّما علم وقت قيامها عند الله - تعالى - وحده، دون أي أحد سواه.
وَما يُدْرِيكَ أي: وما يعلمك لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً أي. لعل قيامها وحصولها يتحقق في وقت قريب ولكن هذا الوقت مهما قرب لا يعلمه إلا علام الغيوب - سبحانه - .
ولقد كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويشير إلى إصبعيه السبابة والوسطى.
ثم بين - تعالى - ما أعده للكافرين من عقاب فقال: إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ بأن طردهم من رحمته، وأبعدهم عن مغفرته.
وَأَعَدَّ لَهُمْ فوق ذلك في الآخرة سَعِيراً أي: نارا شديدة الاشتعال والاتقاد.
خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي: خالدين فيها خلودا أبديا لا خروج لهم منها معه.
لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً أي لا يجدون من يحول بينهم وبين الدخول في هذه النار المسعرة، كما لا يجدون من يخلصهم من عذابها وسعيرها.
ثم بين - سبحانه - حسراتهم عند ما يحل بهم العذاب في الآخرة فقال: يوم تقلب وجوههم في النار، يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا.
ويَوْمَ ظرف لعدم الوجدان لمن يدافع عنهم أو ينصرهم أي: لا يجدون من يدفع عنهم العذاب: يوم تقلب وجوههم في النار تارة إلى جهة، وتارة إلى جهة أخرى، كما يقلب اللحم عند شوائه.
وحينئذ يقولون على سبيل التحسر والتفجع: يا ليتنا أطعنا الله - تعالى - فيما أمرنا به، وأطعنا رسوله فيما جاءنا به من عند ربه.