فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364118 من 466147

والمعنى: لئن لم ينته المنافقون عن عدائكم وكيدكم، والفسقة عن فجورهم، والمرجفون عما يؤلفون من أخبار السوء، لنأمرنك بأن تفعل بهم الأفاعيل التي تسوؤهم وتنوؤهم.

وقوله: لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ جواب القسم. أي: لنسلطنك عليهم فتستأصلهم بالقتل والتشريد، يقال: أغرى فلان فلانا بكذا، إذا حرضه على فعله.

وقوله: ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا معطوف على جواب القسم. أي: لنغرينك بهم ثم لا يبقون بعد ذلك مجاورين لك فيها إلا زمانا قليلا، يرتحلون بعده بعيدا عنكم، لكي تبتعدوا عن شرورهم.

وجاء العطف بثم في قوله: ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ للإشارة إلى أن إجلاءهم عن المدينة نعمة عظيمة بالنسبة للمؤمنين، ونقمة كبيرة بالنسبة لهؤلاء المنافقين وأشباههم. وقوله: مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أي: مطرودين من رحمة الله - تعالى - ومن فضله، أينما وجدوا وظفر بهم المؤمنون.

ومَلْعُونِينَ منصوب على الحال من فاعل يُجاوِرُونَكَ وثُقِفُوا بمعنى وجدوا.

تقول ثقفت الرجل في الحرب أثقفه، إذا أدركته وظفرت به.

وقوله: أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا بيان لما يحيق بهم من عقوبات عند الظفر بهم.

أي: هم ملعونون ومطرودون من رحمة الله بسبب سوء أفعالهم، فإذا ما أدركوا وظفر بهم، أخذوا أسارى أذلاء، وقتلوا تقتيلا شديدا، وهذا حكم الله - تعالى - فيهم حتى يقلعوا عن نفاقهم وإشاعتهم قالة السوء في المؤمنين، وإيذائهم للمسلمين والمسلمات.

ثم بين - سبحانه - أن سنته قد اقتضت تأديب الفجار والفسقة حتى يقلعوا عن فجورهم وفسقهم فقال: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ... وقوله: لِسُنَّةِ منصوب على أنه مصدر مؤكد. أي: سن الله - تعالى - ذلك سنة، في الأمم الماضية من قبلكم - أيها المؤمنون - بأن جعل تأديب الذين يسعون في الأرض بالفساد، ويؤذون أهل الحق، سنة من سننه التي لا تتخلف.

وَلَنْ تَجِدَ - أيها الرسول الكريم - لِسُنَّةِ اللَّهِ الماضية في خلقه تَبْدِيلًا أو تحويلا، لقيامها على الإرادة الحكيمة، والعدالة القويمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت