{إِنَّهُ} ؛ أي: إن الإنسان {كَانَ ظَلُومًا} لنفسه بمعصية ربه؛ حيث لم يف، ولم يراع حقها. وقيل: المراد بظلمه لها: إتعابه إياها. {جَهُولًا} بكنه عاقبتها. وجملة {إِنَّ} اعتراض وُسِّط بين الحمل وغايته للإيذان من أول الأمر بعدم وفائه بما عهد تحمله؛ أي: إنه كان مفرطًا في الظلم، مبالغًا في الجهل؛ أي: بحسب غالب أفراده الذين لم يعملوا بموجب فطرتهم السليمة، أو عهودهم يوم الأرواح، دون من عداهم من الذين لم يبدِّلوا فطرة الله، وجروا على ما اعترفوا بقولهم: بلى.
73 -واللام في قوله: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} - الذين ضيعوا الأمانة بعدما قبلوها {وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} - الذين خانوا في الأمانة بعدم قبولها رأسًا - لامُ العاقبة متعلقة بـ {حَمَلَهَا} ، وجملة قوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} معترضة؛ لأن التعذيب، وإن لم يكن غرضًا له من الحمل، لكان لما ترتب عليه بالنسبة إلى بعض أفراده ترتب الأغراض على الأفعال المعللة بها .. أبرز في معرض الغرض، وهذا إشارة إلى الفريق الأول؛ أي: كان عاقبة حمل الإنسان لها أن يعذِّب الله هؤلاء من أفراده لخيانتهم الأمانة، وخروجهم عن الطاعة بالكلية. قال في"بحر العلوم": ويجوز أن تكون اللام علة لـ {عَرَضْنَا} ؛ أي: عرضنا عليه ليظهر نفاق المنافقين، وإشراك المشركين، فيعذبهما الله تعالى.
{وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} الذين حفظوا الأمانة، وراعوا حقها. قال في"الإرشاد": وهذا إشارة إلى الفريق الثاني؛ أي: كان عاقبة حمله لها أن يتوب الله على هؤلاء من أفراده؛ أي: يقبل توبتهم لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن رقابهم بالمرة، وتلافيهم فرط منهم من فرطات، قلما يخلو الإنسان عنها بحكم جبليته، وتداركهم لها بالتوبة والإنابة، أو عرضنا عليه ليظهر إيمان المؤمن، فيتوب الله عليه؛ أي: يعود عليه بالمغفرة والرحمة إن حصل منهم تقصير في بعض الطاعات.
وقرأ الأعمش: {فيتوب} بالرفع على جعل العلة قاصرة على ما قبله، وذهب صاحب"اللوامح"أن الحسن قرأ: {ويتوب} : بالرفع، ذكره أبو حيان في"البحر".