فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364112 من 466147

الأول: أنه محمول على الحقيقة، وهو الأنسب بمذهب أهل السنة؛ لأنهم لا يؤولون أمثال هذا، بل يحملونها على الحقيقة خلافًا للمعتزلة وهو القول الثاني. وعلى تقدير الحقيقة فيه وجهان: أحدهما أدق من الآخر:

الوجه الأول: أن للجمادات حياةً حقانيةً دلَّ عليها كثير من الآيات، نحو قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} ، وقوله: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} ، وقوله: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} ، وقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} إلى غير ذلك.

والوجه الثاني: أن الله تعالى ركَّب العقل والفهم في الجمادات المذكورة عند عرض الأمانة، كما ركب العقل، وقبول الخطاب في النملة السليمانية، والهدهد، وغيرهما من الطيور والوحوش والسباع، بل وفي الحجر والشجر والتراب، فهن بهذا العقل والإدراك سمعن الخطاب، وأنطقهن الله بالجواب، حيث قال لهن: أتحملن هذه على أن يكون لكُنَّ الثواب والنعيم في الحفظ والأداء، والعقاب في الغدر والخيانة.

{وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} ؛ أي: قبلها الإنسان عند عرض تلك الأمانة عليه، والمراد بالإنسان: الجنس، بدليل قوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} ؛ أي: تكلفها والتزمها مع ما فيه من ضعف البنية، ورخاوة القوة؛ لأن الحمل إنما يكون بالهمة، لا بالقوة.

وقال بعضهم: المراد بالإنسان: آدم عليه السلام. وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: مثلت الأمانة كالصخرة الملقاة، ودعيت السماوات والأرض والجبال إليها، فلم يقربوا منها، وقالوا: لا نطيق حملها، وجاء آدم من غير أن يدعى، وحرك الصخرة، وقال: لو أمرت بحملها لحملتها، فقلنا له: احمل، فحملها إلى ركبتيه، ثم وضعها، وقال: لو أردت أن ازداد لزدت، فقلنا له: احمل، فحملها إلى حقوه، ثم وضعها وقال: لو أردت أن ازداد لزدت، فقلنا له: احمل، فحملها حتى وضعها على عاتقه، فأراد أن يضعها، فقال الله: مكانك، فإنها في عنقك، وعنق ذريتك إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت