67 -ثم ذكر بعض معاذيرهم بإبقائهم التبعة على من أضلوهم من كبرائهم وسادتهم بقوله: {وَقَالُوا} ؛ أي: وقال الأتباع من الكافرين، فهو معطوف على {يَقُولُونَ} ، والعدول إلى صيغة الماضي للإشعار بأن قولهم هذا ليس مستمرًا كقولهم السابق، ولا مسببًا عنه، بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضربًا من التشفِّي بمضاعفة عذاب الذين ألقوهم في تلك الورطة، وإن علموا عدم قبوله في حق خلاصهم منها.
أي: يقولون يومئذ وهم في جهنم: {رَبَّنَا} ؛ أي: يا مالك أمرنا {إِنَّا أَطَعْنَا} وامتثلنا {سَادَتَنَا} ؛ أي: أئمتنا في الضلالة، يعنون: قادتهم ورؤساءهم الذين لقنوهم الكفر، وأمروهم به {وَكُبَرَاءَنَا} ؛ أي: عظماءنا منزلةً في الكفر والدنيا؛ أي:
وافقناهم فيما هم عليه من الكفر. والسادة: جمع سيد، وهو الإِمام الذي يأمرهم بالكفر ويلقنهم، والكبراء: جمع كبير، وهو مقابل الصغير. والمراد: الكبير رتبةً وحالًا، والتعبير عنهم بعنوان السيادة والكبر لتقوية الاعتذار، وإلا فهم في مقام التحقير والإهانة {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ؛ أي: صرفونا عن طريق الإِسلام والتوحيد بما زينوا لنا الكفر والشرك.
والمعنى: وقال الأتباع من الكفرة - وهم في جهنم -: ربنا إنا أطعنا أئمتنا في الضلالة، وكبراءنا في الشرك، فأضلونا السبيل، وأزالونا عن محجة الحق، وطريق الهدى من الإيمان بك، والإقرار بوحدانيتك، والإخلاص لطاعتك في الدنيا، وفي هذا إحالة الذنب على غيرهم، كما هي عادة المذنب يفعل ذلك، وهو يعلم أنه لا يجد به نفعًا.
وفي هذا: زجر عن التقليد شديد، وكم في الكتاب العزيز من التنبيه على هذا، والتحذير منه، والتنفير عنه، ولكن لمن يفهم معنى كلام الله تعالى، ويقتدي به، وينصف من نفسه، لا لمن هو من جنس الأنعام في سوء الفهم، ومزيد البلادة، وشدة التعصب.
وقرأ الجمهور: {سَادَتَنَا} جمعًا على وزن: فعلة، أصله: سودة، وهو شاذ في جمع فيعل، فإن جعلت جمع سائد قرب من القياس، وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والسلمي وابن عامر والعامة في الجامع بالبصرة: {ساداتنا} على الجمع بالألف والتاء، وهو لا ينقاس.