(فادخلوا) وإلا فنفس الدعوة لا يكون إذناً كافياً في الدخول، وقيل إن فيه دلالة بينة على أن المراد بالإذن إلى الطعام هو الدعوة إليه، قال الرازي: فيه لطيفة وهي أنه في العادة إذا قيل لمن يعتاد دخول دار من غير إذن لا تدخلها إلا بإذن، يتأذى وينقطع بحيث لا يدخلها أصلاً، ولا بالدعاء، فقال: لا تفعلوا مثل ما يفعله المستنكفون، بل كونوا طائعين إذا قيل لكم لا تدخلوا
فلا تدخلوا، وإذا قيل لكم ادخلوا فادخلوا وقوله: إلا أن يؤذن لكم يفيد الجواز، وقوله: ولكن إذا دعيتم فادخلوا يفيد الوجوب، فليس تأكيداً بل هو مفيد فائدة جديدة.
(فإذا طعمتم) أي أكلتم الطعام يقال: طعم بكسر العين يطعم بفتحها طعماً كفهم، وطعماً كقفل، وفي الخطيب إذا أكلتم طعاماً أو شربتم شراباً (فَانْتَشِرُوا) أي اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب والمراد الإلزام بالخروج من المنزل الذي وقعت الدعوة إليه عند انقضاء المقصود من الأكل، ولا تدخلوا هاجمين.
(ولا) تمكثوا (مستأنسين لحديث) يستأنس بعضكم ببعض لأجل حديث يحدث به، يقال: أنست به أنساً من باب علم، وفي لغة من باب ضرب، والأنس بالضم اسم منه واستأنست به وتأنست به إذا سكن القلب ولم ينفر (إن ذلكم) أي الانتظار أو المكث والاستئناس للحديث وأشير إليهما بما يشار به إلى الواحد بتأويلهما بالمذكور كما في قوله تعالى: (عوان بين ذلك) ، أي إن ذلك المذكور من الأمرين.
(كان) في علم الله (يؤذي النبي) لأنهم كانوا يضيقون عليه المنزل وعلى أهله، ويتحدثون بما لا يريده، قال الزجاج: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل إطالتهم كرماً منه فيصبر على الأذى في ذلك فعلم الله من يحضره الأدب فصار أدباً لهم ولمن بعدهم.