والتكبر والتعلى في مقابله رب العالمين كانت قبيحة أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ - وكذا القوة البهيمية ان صرفت في كسب السعادة كانت حسنة وان صرفت في كسب اللذات كانت قبيحة لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ولا شك ان حسن تعلقهما موقوف على تزكية النفس والقلب والعناصر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في
جسد بني آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب رواه البخاري - قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها - وامتثال التكليفات الشرعية سبب لتزكيتها فإن كان المراد بالامانة التكليفات الشرعية فقوله إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا إشارة إلى علة تحميل الإنسان وتحمله تلك الامانة فالمعنى إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ولأجل ذلك عرضنا عليه الامانة وتحمله آدم عليه السّلام حتى يتزكى بها عن أمر زائل ويستعد للفضائل ويكون محمودا في الدارين وإن كان المراد بالامانة التجليات الذاتية فهو إشارة إلى انه كان أهلا لتلك الامانة دون غيره لأن تلك الامانة لا يتصور حملها الا من كان جامعا لتلك الصفتين كما ذكرنا وغيرهما من الحواس والقوى.
وعلى كلا التقديرين لمّا كانت الصفتان المذكورتان على تقدير عدم التزكية والخذلان من الله تعالى وكونهما مصروفتين في الباطل موجبتين للعذاب وعلى تقدير التزكية والتأييد من الله وكونهما مصروفتين في الحق موجبتين للرحمة والثواب حسن تعليل حمل الامانة وعرضها الذي هو مقتضى تلك الصفتين المركبتين في الطبيعة الانسانية بقوله تعالى.