قوله: (من الثواب) بيان لما، أي عرضناها مع الثواب والعقاب على السماوات إلخ.
قوله: (بأن خلق فيها فهماً) أي حتى عقلت الخطاب، وقوله: (ونطقاً) أي حتى ردت الجواب.
قوله: {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} أي استصغاراً أو خوفاً من عدم الوفاء بها، فليس إباؤهن كإباء إبليس من السجود لآدم، لأن السجود كان فرضاً، والأمانة كانت عرضاً، وإباؤه استكباراً، وإباؤهن استصغاراً.
قوله: {وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} أي خفن من عدم القيام بها وعدم أدائها.
قوله: {وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} عطف على محذوف تقديره فعرضناها على الإنسان فحملها.
قوله: (بعد عرضها عليه) روي أن الله عز وجل قال لآدم: إن عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها. فهل أنت آخذ بما فيها؟ قال: يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت جوزيت، وإن أسأت عوقبت، فحملها آدم فقط: بين أذنب وعاتقي، قال الله تعالى: أما إذا تحملت فسأعينك، وأجعل لبصرك حجاباً، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل، فأرخ عليه حجابه، وأجعل للسانك لحيين وغلاقاً، فإذا خشيت فأغلق عليه، واجعل لفرجك لباساً، فلا تكشفه على ما حرمت عليك، قال مجاهد: فما كان بين أن تحملها، وبين أن أخرج من الجنة، إلا مقدار ما بين الظهر إلى العصر.
قوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} (لنفسه) أي حيث حملها ما لا تطيقه، وقوله: {جَهُولاً} (به) أي بما حمله، وقيل مجهولاً بقدر ربه، لأنه لا يعلم قدر غيره، وهذا يناسب تفسير الإنسان بآدم، وعود الضمير عليه، وإن أريد بالضمير ما يشمله وأولاده، فيكون في الكلام استخدام، فيقال في الأنبياء والصالحين منهم كذلك، وفي غيرهم الظلم والجهل، من حيث خيانته في الأمانة ومجاوزته حد الشرع.
قوله: {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ} اللام للعاقبة والصيرورة على حد
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
قوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً} (للمؤمنين) أي حيث عفا عما سلف منهم.