{إنه كان ظلوماً جهولاً} حكي عن الحسن على هذا التأويل أنه قال: وحملها الإنسان يعني الكافر والمنافق حملا الأمانة أي: خانا فيها ، والأول قول السلف وهو الأولى وقيل: المراد بالأمانة العقل والتكليف ، وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن وبإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد وتحمل الإنسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوماً جهولاً لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية ، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمناً على القوتين حافظاً لهما عن التعدي ، ومجازوة الحد ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما ، وعن أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم فجاء أعرابي فقال:"متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال ، وقال: بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة قال: ها أنا يا رسول الله قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"وقوله تعالى:
{ليعذب الله} أي: الملك الأعظم متعلق بعرضنا المترتب عليه حمل الإنسان {المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} أي: المضيعين الأمانة.
تنبيه: لم يعد اسمه تعالى فلم يقل: ويعذب الله المشركين وأعاده في قوله تعالى {ويتوب الله} أي: بما له من العظمة {على المؤمنين والمؤمنات} أي: المؤدين للأمانة ، ولو قال تعالى: ويتوب على المؤمنين والمؤمنات كان المعنى حاصلاً ، ولكنه أراد تفضيل المؤمن على المنافق فجعله كالكلام المستأنف.